مايو 07، 2008

سلسلة أعلام وقضايا مكتبية : الحلقة (3) المفاجأة



حوار صحفي مكتبي

اليوم حلقة مفاجأة وشيقة جدا كانت سعادة بالنسبة لي وكانت أول مرة أتعامل مع دكتور صالح المسند ووجدت تواضع جم قل ما وجدناه وعن حق أخلاقه أخلاق النبلاء والفرسان عندما يتحدث فهو يتحدث من القلب إنه الإنسان والأستاذ والأب المربي الخلوق المثقف الدكتور صالح المسند.

في البداية كم نتشرف بوجودكم في الوسط المكتبي وسعدت أكثر عندما أرسلت إليكم ووجدت مدى ترحابكم بفكرة حوار صحفي مكتبي لصالح مدونة زاد المكتبي.

نتشرف في البداية بالتعرف عليكم من قرب :

بطاقة تعارف :
الاسم : صالح بن محمد المسند
العمر : 52 عام
الجنسية : سعودي
الوظيفة الحالية : مدير مركز الفهرس العربي الموحد
الهوايات
: القراءة والكتابة ورياضة المشي

- رحلتكم مع مجال المكتبات من أين بدأت؟ وهل كانت هناك رغبة في مهنة أخرى و لم تتحقق؟بدأت رحلتي مع المكتبات منذ أن عرفت القراءة وأحسست بقيمتها في فتح نوافذ على الفكر والثقافة. حينها أحسست بجمال هذا العالم الرحب الذي تمكنك فيه مهارة القراءة من الإبحار في شطآنه والتجوال في بساتينه والوارفة وقطف ما لذ وطاب من ثماره اليانعة. لم يكن في مدرستي الابتدائية مكتبة بأي شكل من الأشكال؛ ولكن بدأت في قراءة ما يقع بين يدي من كتب ومجلات وصحف حتى أصبحت عادة القراءة ملازمة لي في كل وقت وفي أي مكان. ثم واصلت المسير حتى المرحلة الجامعية، حيث كنت الوحيد الذي اختار تخصص المكتبات والمعلومات. لا أدري لماذا؛ ولكنه القدر، وربما حبي للكتاب والقراءة. تخرجت من الجامعة ثم رحلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية لدراسة الماجستير والدكتوراه في علوم المكتبات والمعلومات. وهناك ازدادت قناعاتي ونهلت من معين المعرفة. وعدت للعمل في التعليم الجامعي وتقديم الاستشارات ووضع الخطط. وها أنا الآن أدير مركز الفهرس العربي الموحد؛ ذلك الحلم العربي الكبير الذي تحقق بفضل الله ومنته.
ولو قُدر أن يعود بي الزمن في رحلة أخرى لما اخترت مهنة أخرى غير أن أكون مكتبيًا.

- ما هو الشيء الذي كان له أثر بالغ في تغيير مسار حياتك ؟هو شخص سمعته وأنا في العاشرة من عمري يتحدث عن الدرجات العلمية في زمن ندر فيه من يحمل شهادات عليا. وقد وذكر أنه يوجد درجة تسمى الدكتوراه؛ فتساءلت عن معناها وكيفية الحصول عليها، فأسهب في الشرح والإيضاح. واعتقد أن هذا الشخص قد بذر في عقلي بذرة العلم والمعرفة جزاه الله خير الجزاء. وأزعم أنني في ذلك اليوم قد غيرت مسار حياتي إلى ما أنا فيه الآن.

- هدفك في الحياة العامة والوظيفية ما هو وهل تحقق أم لا ؟كان هدفي في الحياة العامة ولازال أن أكون شخصًا مؤثرًا ومفيدًا لمجتمعي وأمتي، وقد تحقق جزئيًا. ووظيفيًا، كان حلمي أن أكون أستاذًا جامعيًا وقد تحقق بفضل الله ومنته.

- شخصيات أثرت في حياتك العامة والمهنية؟على المستوى العام: المعلم الأكبر هو محمد صلى الله عليه وسلم.
على المستوى العائلي: لوالديْ الكريمين أكبر الأثر وأبلغه في حياتي وتكويني العقلي والقيمي والثقافي.
وعلى المستوى المهني: أدين بالفضل لجميع أساتذتي الفضلاء غفر الله لمن توفي منهم وأجزل له الأجر والثواب ووفق من كان منهم حيًا. لقد كان لبعض من تتلمذت على يديه أثر إيجابي عظيم في تكويني العقلي ومنهج تفكيري. ولم يقتصر البعض منهم على التلقين والحشو الأكاديمي؛ بل حاولوا صناعة العقول وتوجيهها لأن تكون عقولاً ناقدة وقلقة علميًا وبالنهاية منتجة وفاعلة. وقد تتلمذت على نخبة من أساتذة علوم المكتبات والمعلومات العرب من أبرزهم الدكتور أحمد أنور عمر والدكتور عبدالوهاب أبو النور والدكتور محمد ماهر حمادة رحمهم الله والدكتور عبدالستار الحلوجي والأستاذ محمد المهدي والدكتور حسني الشيمي أطال الله في أعمارهم ونفع بعلمهم.

- ما رأيكم في حال المجال المكتبي العربي وهل يمكن مقارنته مع غيره بالخارج؟
لقد تطورت المكتبات ومراكز المعلومات في العالم العربي تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة واستفادت من القفزات العظيمة في تقنيات المعلومات. ولكن ما تحتاجه مكتباتنا هو تطوير العنصر البشري حتى يكون قادرًا على تقديم خدمات معلومات فاعلة. فلا يزال العنصر البشري أقل من نظيره في أوربا في معارفه ومهارته. كما نحتاج أيضًا إلى جمعيات مهنية وعلمية قادرة على دعم قطاع المكتبات بالتدريب والبحث العلمي وتطوير المعايير ونشر الممارسات السليمة. وقبل ذلك يحتاج مجال المكتبات والمعلومات إلى وعي الأنظمة السياسية وإدراكها لأهمية المعلومات في التنمية واتخاذ القرار.

- ما هي أهم القضايا والمشكلات التي تواجه مجال المكتبات العربي؟مشكلات عديدة:
 عدم إدراك الأنظمة السياسية لأهمية المعلومات.
 قصور تأهيل العاملين في قطاع المكتبات والمعلومات.
 عدم وجود تعاون فاعل بين المكتبات على مستوى العالم العربي.
 عدم توظيف تقنيات المعلومات والاتصالات بشكل فاعل.
 عدم توافر معايير المكتبات والمعلومات المناسبة لعالمنا العربي.
 تخلف البحث العلمي والتطوير في مجال المكتبات والمعلومات في عالمنا العربي.
 عدم المعلومات وبرامج التعليم العام والجامعي.

- هل نظرة المجتمع أثرت كثيرا بالسلب على المجال؟
لا أوافق على هذا الادعاء، وأزعم أن المشكلة في عدم توافر المكتبات المميزة في مبانيها وخدماتها وموظفيها المؤهلين والقادرين على تغيير الصور النمطية عن المكتبات. ويوجد في عالمنا العربي مكتبات مميزة مثل مكتبة الملك فهد الوطنية ومكتبة الملك عبدالعزيز العامة في السعودية ومكتبة الاسكندرية ومكتبة مبارك العامة في مصر على سبيل المثال تعكس صورة إيجابية عن المجال. وأجزم أنه لو توافر لدينا مكتبات عامة ومكتبات مدرسية جيدة ومشغولة بموظفين مؤهلين لتغيرت الصورة بشكل كامل.

- ما هي اقتراحاتكم لتطوير ورقي المجال المكتبي بكافة جوانبه ؟
أولاً، العناية بتأهيل المكتبيين معرفيًا ومهاريًا ليكونوا قادرين على إدارة المكتبات ومراكز المعلومات.
ثانيًا، توظيف تقنيات المعلومات توظيفًا سليمًا بما يحقق أهداف مكتباتنا ويوفر الخدمة الملائمة للمستفيدين.
ثالثًا، إيلاء البحث العلمي في علوم المكتبات والمعلومات أهمية كبرى.
رابعًا، وضع خطط استراتيجية واقعية لتطوير جميع أشكال المكتبات وعلى وجه الخصوص المكتبات العامة والمدرسية في إطار نظام معلومات وطني متكامل.
خامسًا، تطوير البرامج الأكاديمية في أقسام المكتبات والمعلومات في الجامعات العربية لتستجيب لحاجات المجتمع.

- في الخارج وجدنا تحالفات وتكتلات في كل شئ تكتل دولي واتحادي اقتصادي وتجاري حتى في المكتبات وخدماتها وجدنا مثلا OCLC أين نحن من كل هذا وهل هناك بوادر أمل لتحقيق مثل هذه التعاونيات في مجال المكتبات العربي؟
العالم العربي متخلف في هذا الشأن؛ ولكن هناك جهود تبذل. ولعل الفهرس العربي الموحد هو أحد أبرز المشروعات التعاونية والتي تهدف إلى تطوير البنية التحتية للمكتبات العربية والارتقاء بالممارسات الفنية إلى مصاف ما هو معمول به في مكتبات أوربا وأمريكا. ونأمل أن نرى جهودًا أخرى على المستوى الإقليمي والعربي في قطاعات أخرى في عالم المكتبات والمعلومات.

- ما هي أصعب فترة مرت عليكم وكيف تجاوزتها؟النَّصَب والصعوبات جزء لا يتجزأ من حياة الإنسان وفيها لذته حينما يكون قادرًا على التعامل معها ويتجاوزها بنجاح. وقد قال الله جل شأنه: ((لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ )). وقد وجدتُ الصبر والصلاة أهم المعينات في حالة النصب والتعب والإحباط ، كما قل جل شأنه :(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ )). وأيضًا وجدتُ في التخطيط السليم وسيلة لمنع كثير من المشكلات قبل أن تحدث بتوفيق الله وقدرته.

- ما هي الكلمة التي تود أن توجهها لأبناء مجال المكتبات العربي مدرسين وطلبة وخريجين؟
أقول لهم إن تغيير الصورة النمطية السلبية عن مجال المكتبات والمعلومات يبدأ من أنفسنا نحن المتخصصين؛ فنحن الذين نعكس الصورة الإيجابية أو السلبية.



سعدنا جدا بوجودكم معنا وعلى إثرائكم المستمر ونتمنا دائما التعاون لصالح البيت المكتبي والمجتمع الثقافي العربي.

هناك تعليقان (2):

  1. وفقكم الله لما فيه الخير

    ردحذف
  2. اشكركم من كل قلبي على هذا الطرحالرائع والمميز

    ووفقكم الله إلى كل خير



    منتديات
    املي

    شبكة ومنتديات املي

    ردحذف