أبريل 17، 2007

الكتب والمكتبات في الحضارة الإسلامية



تعد المكتبات في الحضارة الإسلامية من أهم المؤسسات الثقافية التي عني بها المسلمون، وكان لها دور كبير في الحياة الثقافية والعلمية بين المسلمين وفي العالم.


لقد استوعب المسلمون الإنتاج المعرفي الذي قدمته الحضارات التي سادت قبلهم كاليونان، والفرس، والهند، والصين، ومصر، والعراق، وترجموا إلى اللغة العربية جزءاً كبيراً من تراث الأمم من يونان وأقباط وهنود وسريان وكلدان، وفرس، وقد يصح القول إن الحضارة الإسلامية حضارة كتب ومكتبات.


إن الإسلام يحض على العلم ويعتبره فريضة على كل مسلم، وقد ابتدأ القرآن الكريم نزوله بالآيات "اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم" وكانت الآية التالية "ن والقلم وما يسطرون" وقوله تعالى: "إنما يخشى الله من عباده العلماء" وقوله أيضاً : "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات".


وقد أحب المسلمون الكتب حباً ملك عليهم مشاعرهم وذكر ول ديورانت في كتابه (قصة الحضارة) " لم يبلغ حب الكتب في بلد آخر من العالم إلا في بلاد الصين في عهد منج هوانج ما بلغه في بلاد الإسلام في القرون الثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر".


بدأت الحركة العلمية في القرن الأول الهجري، بجمع القرآن الكريم ونسخه، وجمع الحديث الشريف وتدوينه، والترجمة إلى العربية عن اليونانية والفارسية والهندية وغيرها من اللغات، والدراسات الفقهية، والأشعار والأنساب، وتسجيل السيرة النبوية والمغازي، وظهرت المكتبات الخاصة، وتأسست أول مكتبة أكاديمية على يد خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان. وتطورت المكتبات ونضجت وازدهرت في القرن الثاني الهجري (الثامن الميلادي) وبلغت ذروتها في القرن الرابع. وشهد القرن الثاني الهجري تطوير أو اختراع الورق الذي نقل الحركة العلمية نقلة مهمة وبعيدة فازدهرت صناعة النشر (الوراقة).


وبنيت في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد مكتبة بيت الحكمة التي كانت مركزاً مهماً لترجمة الكتب التي جمعها المسلمون من خزائن الكتب في مختلف أرجاء العالم – وكانت مكتبة بيت الحكمة مقسمة ومنظمة حسب الموضوعات واللغات، ويشرف على كل قسم فيها علماء مختصون في مجالهم ذكر منهم يوحنا بن ماسوية السرياني الذي كان يترجم عن اليونانية والفضل بن بوبخت الذي كان يترجم عن الفارسية، وكان المأمون يرسل العلماء المتخصصين للبحث عن الكتب وجمعها من مصادرها حيث كانت مكدسة في خزائن الكتب في الأديرة والمباني المختلفة في مدن كانت مهمة مثل عمورية وقبرص، واجتمع في بيت الحكمة عدد كبير من العلماء والباحثين ذكر منهم حنين بن اسحق، وأبناء شاكر، والخوارزمي، وسهل بن هارون، وسعيد بن هارون.


وكان يعمل في المكتبة أيضاً فريق من الفنيين كالناسخين والمجلدين والنقلة والملازمين والبوابين. وعرفت أيضاً مكتبات المساجد والمكتبات الخاصة والمكتبات العلمية والبحثية ومكتبات الخلافة ومكتبات المشافي. وكان المسجد مركزاً للعلم والدراسة إضافة إلى العبادة وذلك حتى زمن قريب ومازال بعضها كذلك حتى الآن في أنحاء كثيرة من العالم الإسلامي وأماكن تجمع المسلمين، واشتهرت مساجد كثيرة باعتبارها مراكز للعلم والفقه والبحث كالمسجد الحرام في مكة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة والمسجد الأقصى في القدس، والمسجد الأموي في دمشق، وجامع الأزهر في القاهرة، ومسجد الزيتونة في تونس، ومسجد قرطبة، وجامع المنصور في بغداد، وكانت مكتبات هذه المساجد عامرة بالكتب التي تشمل معظم أنواع المعرفة. ويعد جامع الأزهر أقدم جامعة في العالم مازالت قائمة منذ أكثر من ألف سنة وتعمل على نحو متواصل.


وذكر ياقوت الحموي أنه كان يوجد في أيامه في مدينة مرو خزانتان للكتب في جامع المدينة، إحداهما يقال لها العزيزية وكان فيها اثنا عشر ألف مجلد، والأخرى يقال لها الكمالية. وكان من عادة العلماء والمحسنين وكثير من الناس أن يوقفوا الكتب في حياتهم، أو بعد مماتهم في المساجد لتوضع تحت تصرف طلبة العلم.


وعندما بنى الخليفة المستنصر بالله العباسي مسجد القمرية بالجانب الغربي من بغداد حمل إليه كتباً كثيرة وجعل لها مشرفين وقيمين من العلماء المشهود لهم بالفضل والصلاح. والمستنصر هو مؤسس المدرسة المستنصرية التي مازال بناؤها قائماً حتى اليوم في بغداد وكان خازن الكتب فيها هو عبد العزيز بن دلف وكان قبل ذلك خازناً لكتب مسجد الشريف الزيدي.


وأورد ابن النديم في كتابه الأنصاف والتحري أن خزانة الكتب بجامع حلب قد نهبت في فتنة حدثت في المدينة فأمر الوزير أبو النجم هبة الله بن يديع بتجديدها ووقف غيرة كتباً أخرى.


وعرفت مكتبات خاصة كثيرة مثل مكتبة خالد بن يزيد بن معاوية، والكندي الفيلسوف العربي المشهور، وكانت هذه المكتبات شبه عامة، وأبناء موسى بن شاكر الذين كانوا علماء في الفلك والفيزياء، وابن العميد وزير البويهيين، وقد حوت مكتبته كل أنواع المعارف والآداب، وقدر عددها بحمل مائة جمل، وحين أغار السامانيون على الري مدينة ابن العميد، وكان يوصف كما في كتاب تجارب الأمم لابن مسكويه نهبوا كل محتويات قصره ولكنهم تركوا الكتب فلما عاد إلى داره ووجد الكتب ساعة فرح كثيراً كل الخزائن تعوض إلا الكتب لا عوض عنها.


وكان تلميذ ابن العميد إسماعيل بن عباد أكثر حباً بالكتب، وقدرت مكتبته بحمل أربعمائة جمل، وكان يعمل معه عدد كبير من العلماء والباحثين، مثل جبرائيل بن عبيد الله بن بختيشوع الذي ألف بناءً على طلبه كتاب الكافي في الطب، وأحمد بن فارس اللغوي الذي ألف كتاب الصاحبي، وذكر ياقوت قولا لابن عباد أن في مكتبته مائتين وستة آلاف مجلد، ثم وقف هذه المكتبة بعد وفاته لمدينة الري، وزارها بعد ذلك البيهقي وقال إن فهرسها يقع في عشر مجلدات.


وقال ول ديورانت في "قصة الحضارة" إن كتب ابن عباد وكانت تفوق ما في دور الكتب الأوروبية مجتمعة. وقال ياقوت إن الواقدي عندما تحول من الجانب الغربي من بغداد نقل كتبه على مائة وعشرين جملاً، والواقدي مؤلف كتاب المغازي ( ت سنة 207هـ) قال: ما من أحد إلا وكتبه أكثر من حفظه، وأنا حفظي اكثر من كتبي.


وأسس جعفر الموصلي المعروف بابن حمدان مكتبة في مدينة الموصل كانت مفتوحة الأبواب لجميع الناس، وكانت توزع الورق وأدوات النسخ والتعلم على رواد المكتبة. وبلغت الأندلس منزلة متقدمة في العلم والحضارة، وقد كان في قرطبة 1600 مسجد، 600 حمام،ومائتا ألف دار، وثمانون ألف قصر، وفي ضواحيها ثلاثة آلاف قرية في كل واحدة منبر وفقيه، وقدر سكان المدينة بمليوني نسمة، وكان بالربض الشرقي منها مائة وسبعون امرأة يكتبن المصاحف بالخط الكوفي، وكان أغلب الناس كما ذكر المؤرخ الأوروبي دوزي يعرفون القراءة والكتابة.


وكان في الأندلس مكتبات خاصة كثيرة عامرة، مثل مكتبة القاضي أبو مطرف عبد الرحمن بن عيسى، ومكتبات الخلفاء، والوزراء والأعيان مثل ابن حزم، وابن رشد، واشتهرت قرطبة بحب الكتب كما اشتهرت اشبيلية بالغناء، وكان يقال إذا مات عالم بإشبيلية حملت كتبه إلى قرطبة حتى تباع فيها، وإذا مات مطرب بقرطبة حملت آلاته إلى إشبيلية حتى تباع فيها.


ومن طُرَف جمع الكتب في الأندلس ما يذكره التلمساني في نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب أن الناس كانوا يجتهدون في شراء الكتب وجمعها وهم لا يعرفون عنها شيئاً سوى أنها من وسائل التباهي والتفاخر، فيذكر الحضرمي أنه لازم سوق الكتب يترقب كتاباً فوجده بخط فصيح وتفسير مليح، ففرح به وجعل يزيد في ثمنه ويزيد غيره، فطلب من يزيد عليه فرآه شخصاً عليه لباس رئاسة، فقال له: أعز الله سيدنا الفقيه إن كان لك غرض في هذا الكتاب تركته لك فقد بلغت الزيادة بيننا فوق حده، فقال له: لست بفقيه ولا أدري ما فيه، ولكن أقمت خزانة كتب واحتفلت فيها لأتجمل بها بين أعيان البلد، وبقي فيها موضع يسع هذا الكتاب، فلما رأيته حسن الخط جيد التجليد استحسنته ولم أبال بما أزيد فيه، والحمد لله على ما أنعم من الرزق فهو كثير.


ومن المكتبات العجيبة في التاريخ الإسلامي مكتبة شيراز التي أقامها عضد الدولة البويهي، كتب عنها المقدسي في أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم أن عضد الدولة خرق فيها الأنهر ونصب عليها القباب وأحاطها بالبساتين والأشجار وحفر فيها الفياض وجمع فيها المرافق والعدد، وكان فيها ثلاثمائة وستون حجرة وداراً، ولكل حجرة وكيل وخازن ومشرف من عدول البلد، ولم يبق كتاب صنف إلى وقته من أنواع العلوم كلها إلا حصله منها - وكان يلصق على أبواب الخزائن أسماء الكتب التي فيها، ومقسمة حسب موضوعاتها.


وأنشأ سيف الدولة الحمداني مكتبة كبرى جعلها في عهدة شاعرين أخوين، هما أبو بكر محمد بن هاشم، وأبو عثمان سعيد بن هاشم.


ويذكر أبو شامة في كتاب الروضتين أن صلاح الدين عندما دخل مدينة آمد من أعمال الجزيرة العليا سنة 579هـ وجد فيها خزانة كتب تحوي ألف ألف وأربعين ألف كتاب، وهو رقم خيالي لكنه يدل على التراث الهائل وحب المطالعة والكتب.


ووصف المقريزي مكتبات الفاطميين وبخاصة دار الحكمة، فقال إنها من عجائب الدنيا لم يكن في جميع بلاد الإسلام دار كتب أعظم منها، وكان فيها 1200 نسخة من تاريخ الطبري، وكانت تشتمل على ألف ألف وستمائة ألف كتاب، وكانت مكتبات الفاطميين مفروشة بأثاث وفرش جميلة، وشوهد في مكتبة الفواطم قطع من الحرير الأزرق غريب الصنعة، فيها صورة أقاليم الأرض وجبالها وبحارها ومدنها وأنهارها ومساكنها، وأسماء طرائقها ومدنها، وجبالها، وبلادها، وأنهارها وبحارها.


وأنشئت في الأندلس مكتبات مهمة نقل إليها جزء كبير من كتب اليونان في أوروبا، وروى ابن خلدون أن خزانة العلوم والكتب بدار بني مروان كانت فهارسها في أربعة وأربعين مجلداً في كل مجلد عشرون ورقة ليس فيها إلا أسماء الكتب لا غير. وعرفت المكتبات العامة التي كانت مفتوحة للجمهور وتقدم لهم إضافة إلى الكتب الإرشاد والورق والحبر وأدوات الكتابة.


وذكر ياقوت أن عدد المكتبات في مرو في زمانه (أواخر القرن السادس وأوائل القرن السابع الهجري) كانت عشر مكتبات في الجوامع والمدارس والخوانق أو في أبنية خاصة بها، وكان في ساوه مكتبة عامة جليلة وصفها ياقوت بأنها لم تكن في الدنيا أعظم منها.


وألحقت بالمدارس والمستشفيات مكتبات خاصة بها كان لها شأن عظيم في العلم والثقافة، ومن المدارس التي تحدث المؤرخون عن مكتباتها مدرسة نظام الملك السلجوقي في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري، وهي التي سميت المدرسة النظامية في بغداد، ومن شيوخ هذه المدرسة الإمام الغزالي وقد زارها ابن جبير وابن بطوطة في رحلاتهما المشهورة، وقد وصف ماكنيسن مكتبة المدرسة النظامية بأنها إحدى أربع مكتبات كبرى في بغداد في العصور الوسطى، وتولى أمانة هذه المكتبة علماء كبار مثل الأسفرايني والأبيوردي، وهو صاحب مصنفات كثيرة،وقد وقف كثير من الخلفاء والعلماء لهذه المكتبة الأموال والكتب، مثل الخليفة الناصر لدين الله العباسي، ومحيي الدين بن النجار، مؤلف كتاب ذيل تاريخ بغداد، ويذكر ابن الأثير أن حريقاً شب في المدرسة سنة 510هـ فهب الفقهاء والتلاميذ جميعاً لنقل الكتب من المدرسة وسلمت جميعها، وفي هذا إشارة واضحة لمدى الحرص على سلامة المكتبة والكتب، وذكر ابن الجوزي (ت سنة 597هـ) في كتابه صيد الخاطر أنه نظر في ثبت الكتب الموقوفة في المدرسة النظامية فإذا به يحتوي على نحو ستة آلاف مجلد.


وربما كانت المدرسة المستنصرية أشهر مدرسة في التاريخ الإسلامي، وقد أنشأها الخليفة في بغداد الخليفة العباسي المستنصر بالله، وكانت تدرس الفقه والطب والنحو والفلك والكيمياء وهي أقرب إلى الجامعة بالمفهوم الحديث، وكانت مكتبتها جميلة البناء، فقال ابن الفوطي أنها حوت كتباً نفيسة تضم من العلوم الدينية والأدبية، وقد وُضع فيها يوم افتتاحها ثمانون ألف مجلد وقد عمل ابن الفوطي المؤرخ المشهور مؤلف كتاب "الحوادث الجامعة والتجارب النافعة" عمل أمنياً لهذه المكتبة، وكان ابن الفوطي يعمل قبل ذلك خازنا لمكتبة مرصد مراغة التي كانت تضم أربعمائة ألف مجلد، لكن ابن الفوطي قال عن مكتبة المستنصرية أنها لم يكن أعظم منها في زمانها، وما زال بناء المستنصرية قائماً حتى اليوم في بغداد .


ولا ترقى المعلومات عن مكتبات المشافي إلى سعة وكثرة مكتبات المدارس ولكن المؤرخين تحدثوا عن مكتبات تابعة للمستشفى النوري في دمشق في أواخر القرن السادس الهجري، وذكر المقريزي عن مكتبة ملحقة بالبيمارستان المنصوري في القاهرة، وذكرت دائرة المعارف الإسلامية أن الكتب التي وجدت في مستشفى قلاوون في القاهرة بلغت حوالي مائة ألف مجلد.


وتعرض المصادر التاريخية وصفاً شاملاً لتنظيم المكتبات والعاملين فيها من المشرفين والخازنين والمناولين عدا العلماء والباحثين والمترجمين، وتدل الكتب الببلوجرافية التي ألفت على مستوى وطبيعة تنظيم المكتبات الإسلامية، مثل كتاب الفهرست لابن النديم الذي ألف في عام 377هـ، وإحصاء العلوم للفارابي، وكشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لـ "حاجي خليفة" في القرن العاشر الهجري، ومفتاح السعادة ومصباح السيادة لـ "طاش كبري زارة" في القرن العاشر الهجري .


المصدر
إقرأ المزيد »

حلول إدارة الأعمال والمحتوى الإلكتروني


إدارة الوثائق
إدارة السجلات
إدارة محتوى الويب
إدارة النماذج الرقمية
إدارة سير العمل
إدارة التفاعل في العمل
محرك البحث
إدارة المواقع والبوابات
خدمات التكامل مع الأنظمة
الخدمات الذكية
إقرأ المزيد »

هل حقاً "أننا" أمة لا تقرأ؟؟

العزوف عن القراءة ظاهرة في حياة المسلمين

بسام ناصر

تشير آخر الإحصاءات لعام 2005، أنّ معدل نشر الكتاب في العالم العربي لم يتجاوز نسبة 7%، وأن نصيب كل مليون عربي من الكتب المنشورة في العالم لا يتجاوز الثلاثين كتابا، مقابل 584 كتابا لكل مليون أوروبي و212 لكل مليون أميركي، حسب تقرير منظمة الأمم المتحدة للعلوم والثقافة والتربية (اليونسكو) ما يؤكد أن مستويات القراءة في العالم العربي متدنية مقارنة بالمعدلات العالمية.

كما تتراوح أعداد النسخ المطبوعة من الكتاب العربي في المعدل العام بين ألف وثلاثة آلاف نسخة وفق تقرير التنمية البشرية الأخير، بينما تبلغ عدد النسخ المطبوعة للكتاب في أوروبا وأمريكا عشرات الآلاف الأمر الذي يعكس مدى تدني صناعة الكتاب في العالم العربي. فكيف نفسر ذلك؟ ولماذا كل هذا العزوف عن القراءة في دنيا العرب والمسلمين؟ وما هي الأسباب والعوامل التي تجعل "أمة اقرأ" لا تقرأ؟ ما نحاوله في هذا التحقيق هو فهم هذه الظاهرة المقلقة من خلال معرفة أسبابها وعوامل استيطانها في بلادنا، من خلال الوقوف على المشاكل الحقيقية التي تساهم في تدني تلك الصناعة، أو تلك التي تنتج حالة التراخي والنكوص عن القراءة بمدلولاتها وأبعادها المعرفية الواسعة الأمر الذي جعل منطقتنا تعيش حالة من الجهل والتخلف والسقوط الحضاري.

دور المكتبات العامة

ونظراً للدور الذي تقوم به المكتبات العامة في خدمة القراء من خلال تهيئة المكان للقراءة في قاعاتها، أو الإعارة لمشتركيها، التقيت مدير دائرة المكتبات العامة بأمانة عمان الكبرى (حاتم الهملان) الذي أكد بدوره أن هناك تراجعا في أعداد رواد المكتبات العامة ليس في الأردن فحسب وإنما في الوطن العربي عموما، وذلك لتراجع دور الكتاب في حياتنا وانخفاض عدد القراء بفعل أسباب عديدة ثقافية وسياسية واقتصادية، وانشغال الناس بالكثير من المشاغل اليومية ما أدى إلى تناقص ساعات الفراغ في حياتنا.

وأشار الهملان إلى أن رواد المكتبات حاليا هم من الطلبة والدارسين في الغالب، حيث قل أعداد الذين يرتادون المكتبة حباً في المطالعة واستثماراً لأوقات فراغهم بما هو مفيد، لكن ذلك لا ينفي وجود عدد من الرواد من المتقاعدين وكبار السن الذين يرتادون المكتبة بصورة دورية حبا للمطالعة وبحثا عن الفائدة.

وحول ما أحدثته وسائل التقنية الحديثة من تأثيرات على الكتاب، فقد رأى أن الحصول على المعلومة أو المعرفة التي نحتاج إليها لم يعد مقتصراً على الكتاب فقط، ومن هنا فإن الإنترنت وانتشار الفضائيات ودخولها إلى كل بيت له علاقة مباشرة بظاهرة العزوف عن المطالعة؛ فانتشار الانترنت وسهولة البحث في الكم الهائل والمحدث من المعلومات المتوفرة على شبكة الانترنت جعلت الكثيرين يهجرون الكتاب لصالح الانترنت، حتى إن العديد من المؤسسات الثقافية والعلمية أصبحت تتعامل بالنشر الإلكتروني، فتجد أن أمهات الكتب والمراجع موجودة على المواقع المختلفة على شبكة الانترنت والإصدارات الحديثة من الكتب في مجملها لها طبعات الكترونية.

أضف إلى ذلك أن الصحف والمجلات المحلية والعربية والعالمية التي لها جمهورها العريض أصبحت دوريات الكترونية ذات مواضيع متميزة وحديثة وتنتشر بسرعة وهذه ميزة تتفوق على الكتاب الذي يحتاج وقتا للطباعة والنشر، وربما حينما يصبح الكتاب في متناول يد القارئ تكون المعلومة قد أصبحت قديمة نسبيا فالمعلومة الجيدة هي المعلومة التي تجدها وقت السؤال عنها وليس بعد وضعها في كتاب ونشرها لاحقا، كما يجب أن لا نُغفل ارتفاع هامش الحرية على شبكة الانترنت مقارنة بما قد يسمح نشره في الكتاب.

كما أن لانتشار الفضائيات أثرا سلبيا على المطالعة حيث ان البرامج المختلفة الثقافية والسياسية تعرض بصورة مشوقة تجذب انتباه الكثيرين من خلال مضامينها وارتباطها بأحداث الساعة إلا أن المقلق أن هناك عزوفا عن القراءة أو البحث عن المعلومة والمعرفة سواء من الكتاب أو على شبكة الانترنت او حتى مشاهدة البرامج المفيدة والقيمة التي تعرض في الفضائيات.

وشعوراً من دائرة المكتبات العامة بأهمية المطالعة وحرصها على نشر الثقافة بين أفراد المجتمع بمختلف فئاتهم العمرية، أوضح الهملان بان الدائرة تنفذ العديد من البرامج والفعاليات التي تشجع على القراءة حيث تنظم سنويا وخلال العطلة الصيفية حملة تشجيع القراءة المبكرة للأطفال، بل وتتعدى الطفل لتصل إلى الأم وهي تحت عنوان "أسرة تقرأ طفل يقرأ". بحيث تعمل على تعويده على القراءة وحب الكتاب منذ سنوات عمره الأولى. ويعتقد أن هذه الجهود هي الطريقة المثالية لإعادة دور الكتاب في حياتنا من خلال التركيز على الأطفال وإنشاء مكتبات متخصصة للأطفال.

كما تقوم الدائرة بتنظيم معارض الكتب التي تقوم ببيع الكتب بأسعار تشجيعية تسهيلا على المواطنين لإنشاء مكتبات بيتية، إضافة إلى تنظيم حملات للإهداء في المناسبات المتعلقة بالكتاب مثل الأسبوع العربي للكتاب تذكيرا بأهمية الكتاب في حياة الأفراد وترجمة للشعار الذي رفعته دائرة المكتبات العامة "بأن الكتاب كالماء يجب أن يشق طريقه إلى كل بيت".

دور النشر والتوزيع

أثناء تجوالي على بعض دور النشر والتوزيع في العاصمة عمان، التقيت شاباً في مكتبة "دار الشروق" يقيم في ألمانيا للدراسة هناك وتخصصه في مجال التصميم والنشر المكتبي، حينما سمعني وأنا أحاور موظف الدار اقترب منا مدلياً برأيه حول ظاهرة العزوف عن القراءة، حيث يرى حسان المحتسب أن من أسباب العزوف عن القراءة في عالمنا العربي هو عدم الشعور بالحاجة للقراءة، وأنه إذا لزم الأمر ووجدت الحاجة فانه يمكن تحصيلها عن طريق وسائط أخرى، كما يرى أن الإنسان العربي لا يشعر بمتعة القراءة لأنه لم يجربها من قبل، وحينما سألته عن الفوارق التي يجدها بين معارض الكتب في بلادنا العربية وبينها في ألمانيا، فقال: الفوارق كبيرة حيث ان معارض الكتب في ألمانيا تتعامل مع الكتاب كأي سلعة تجارية أخرى فتقوم بكل ما يلزم من خدمات ترويجية وإعلانية ودعائية واسعة وكبيرة.

ويستغرب الشاب الجامعي حسان المحتسب أن تصدر من بلادنا مقولة تذهب إلى التنبؤ بموت الكتاب أمام إنتاجات وسائل التكنولوجيا والاتصال المعاصر المتعددة، حيث يرى أن تلك الوسائط تدل وترشد على الكتب المتخصصة في مجال القراءة المنهجية، والكتب الثقافية المتنوعة في مجال القراءة العامة، ولكنها لن تقوم مقام الكتاب على الإطلاق، لأن جهاز الكمبيوتر وما يقدمه من معلومات سواء عبر البرامج الكمبيوترية أو من خلال الإبحار في شبكة الانترنت، ما هو إلا مسدس ضوئي لا يقوى القارئ على الجلوس أمامه لساعات طويلة، مما يعزز فرص بقاء الكتاب وخلوده على مر السنين والأيام.

ولكن ثمة أسباباً أخرى تقف وراء العزوف عن القراءة كما يقول مدير المكتب الإسلامي للنشر والتوزيع/ فرع عمان (يوسف الشاويش)، حيث ان الأوضاع الاقتصادية، وهموم الحياة اليومية وضغوطها المتواصلة من وجهة نظره تشكل سبباً هاماً ورئيساً في تفسير الظاهرة وفهم أسبابها، فالمواطن العربي مثقل بالأعباء المعيشية، ومرهق بمتطلبات الحياة المعاصرة التي لا تترك له فرصة كافية للقراءة، وتجعله في حالة قلق دائم لا يقوى معها على القراءة والمطالعة الثقافية العامة، وفيما إذا كان ارتفاع أسعار الكتب يُشكل معوقاً من معوقات القراءة، رأى الشاويش أن أسعار الكتب التراثية تعد متوسطة ومقبولة، ولعل الارتفاع يكون في الكتب الفكرية والسياسية، مع أن المكتبات العامة تقوم بدور هام في تأمين الكتب لمن لا يقدرون على شرائها عن طريق الإعارة.

وحول طبيعة العلاقة بين الناشرين والمؤلفين ومدى تأثير ذلك على سوق الكتاب، يشير إلى أن ثمة مشاكل تقع بين الناشرين والمؤلفين وتؤثر سلباً على الكتاب، وأبرز تلك المشاكل الخلافات المادية حول الحقوق ونسبة المؤلفين في الأرباح، وللأمانة فان من المؤلفين الذين نتعامل معهم من لا يسعى إلى الربح المادي بقدر ما يهمه انتشار كتابه ورواجه بين الناس، ولكن بعض المؤلفين يشترطون نسبة أرباح عالية وخصوصاً في الكتب الجامعية ومقررات كليات المجتمع مما يرفع أسعارها ارتفاعاً باهظاً.

من جهته يضيف مسؤول المبيعات في دار الفكر للنشر والتوزيع ـ وسط البلد (محمد موسى) أن من أسباب عزوف كثير من الناس عن شراء الكتب، رواج برامج الكمبيوتر (C.D) والتي أصبحت توفر مادة كبيرة وواسعة بكلفة زهيدة جداً، وحول مدى تدني المبيعات في سوق الكتاب مقارنة بالسنوات السابقة أوضح أن نسبة التدني لا تقل عن 25%.

أما فيما يخص سبل المعالجة فيرى رياض برهومة مدير مكتبة برهومة للنشر والتوزيع أن المشكلة تراكمت عبر سنوات طويلة وهي نتيجة لنمط تربوي وتثقيفي سائد في بلادنا، ومعالجتها تتطلب أنماطاً تربوية تنبع من سياسة ورؤية عامة، يتربى فيها الأطفال منذ نعومة أظفارهم على حب الكتاب والتعلق به، حتى تغدو عملية القراءة حاجة ضرورية لا يستغني عنها الناس بأي حال من الأحوال.

كاتب اردني
إقرأ المزيد »

المكتبات شركات مساهمة

فيصل الزامل
نشرت الزميلة القبس الاسبوع الماضي استطلاعا قام به حمزة عليان لمكتبة الربيعان التي اسسها يحيى الربيعان قبل حوالي 30 عاما، وهو الآن يبيع جميع الكتب ـ مليون كتاب ـ بسعر ربع دينار للكتاب في مكتبته ذات السرداب الضخم المليء بالكتب وهو يقول:

«هذا المشروع لا يمكنني تحمله منفردا، فهو يحتاج الى تضافر جهود وهذا الامر غير متوافر لدي، ولا نحصل عليه من الحكومة ولا غيرها، لهذا قررت التصفية». هذه النتيجة المؤسفة التي وصل اليها يحيى الربيعان تجيء في زمن تزدهر فيه القراءة والمكتبات ليس في الغرب فقط، بل حتى في دول الخليج، ففي المملكة العربية السعودية نلاحظ تحول المكتبات الى شركات مساهمة لديها قدرات مالية فتحت لها آفاق التطوير، وتحولت اماكن القراءة الى ما يشبه السوق المركزي الفسيح، وليس سردابا موحشا، وفي عدد منها ألحقت به اماكن جلوس ومقاه تشجع على قضاء وقت ممتع، تحول معه مفهوم التزود بالثقافة الى مزيج من الترفيه والتعليم، في آن واحد.

في الكويت تطبيقات قليلة لهذا المفهوم المتقدم، وهي بحاجة الى تطعيمها بأنشطة تعليمية موازية تحقق لها مصادر داعمة للدخل، حتى لا ترتكز المكتبة على نشاط واحد ربما كان بطيء الدوران.

لن نتحدث عن دور الدولة في هذا المجال، فالكلام هنا غير مجد، مثل اي موضوع آخر تتقاذفه الجهات الحكومية المختلفة «هذا اختصاص الشؤون، لا.. اختصاص البلدية، لا.. التربية.. لا.. لا.. المجلس الوطني.. الخ».

ومع ذلك فان بقية من امل تجعلنا نتطلع الى مبادرة شجاعة سواء من القطاع الاهلي او الرسمي، او الاثنين معا، حتى لا يستمر هذا التراجع غير المبرر في زمن يشهد تنويعا هائلا في تقديم الانشطة التعليمية وابتكارات ابداعية في تقنيات التعليم. نعم، الدور الحكومي سلبي تجاه هذه الابتكارات، ومن يطرحها يتعرض الى عراقيل لا حدود لها، وفي حين يجد من يطرحها في دول الخليج كل ترحيب، فانك في الكويت عندما تتحدث مع المسؤول فان عينيه تتابعانك، وذهنه شارد في دنيا الشكوك، انت بالنسبة له تاجر ويعتبرك من الاثرياء، حتى لو كانت الحقيقة هي العكس تماما، وهي ان هذا الموظف هو اغنى من صاحب المبادرة في قطاع التعليم، الذي يتحمل مصاريف وربما ديونا، بينما الموظف يتمتع بالامان الوظيفي، بعيدا عن الضغوط المالية للعمل التجاري في مجالات ليست فيها سهولة الكسب، ولا ارتفاع العائد المتوافر في سوق العقارات والأسهم، ومع ذلك ففي داخل الجهاز الحكومي كثيرا ما يستمع الموظف المختص الى المراجع، صاحب المشروع التعليمي بروح سلبية شبه مطلقة، ثم اذا شارك هذا المسؤول في «المؤتمر السادس ـ او العاشر ـ لتطوير التعليم» كان عنوان محاضرته «دور القطاع الاهلي في دعم مسيرة التعليم»!

نتمنى الا يمر خبر مكتبة يحيى الربيعان بصمت وتجاهل، وان يجد من المسؤولين والمهتمين في القطاع الاهلي ـ الخاص ـ التفاتة الى سبل وافكار جديدة، نلحق بها المسيرة الناجحة في هذا المجال في دول الجوار والعالم المتقدم.

كلمة أخيرة:
قررت مكتبة خليجية ان تكون «ليست مجرد مكتبة» بنسبة 30% للكتب والباقي للقرطاسية، وآخرون في الكويت جعلوا 30% للكتب و70% للخدمات التعليمية المبتكرة، وبذلك تمضي المسيرة، وادت هذه السياسة الى بقاء سهم شركة المكتبة الخليجية مرتفعا، رغم هبوط 95% من الاسهم.
إقرأ المزيد »
من جريدة القبس : المصدر
المعلومات الكويتية نظمت ندوة القراءة
الديين: المكتبة أصبحت ركنا يضم 'التلفزيون والفيديو
كتب هادي درويش

ارجع الكاتب احمد الديين تردي حال المجتمعات العربية والإسلامية لسبب العزوف عن القراءة والتخلي عن الكتاب، مشيرا الى ان ما حدث لمكتبة الربيعان يعد اكبر دليل على تخلينا عن 'المعرفة'. وثمن الديين خلال افتتاح جمعية المكتبات والمعلومات الكويتية بعنوان 'القراءة لبناء أجيال تفكر' المبادرة السامية من سمو أمير البلاد بدعم مكتبة الربيعان واحياء الروح فيها.
وتساءل الديين عن حقيقة أعداد المكتبات العامة والمدرسية، مبينا ان المعروف وجود 26 مكتبة عامة و468 مكتبة مدرسية، إلا انها تبقى معلومات قديمة. وحزن الديين على واقع المكتبات العامة التي تحولت مخازن للكتب، كما ذكر ان الغاء 'الحصص' المدرسية المخصصة للمكتبة يجعل الكويت من اقل بلدان العالم في عدد الساعات الدراسية المكتبية.
وأوضح ان مفهوم 'المكتبة' لدينا ملتبس، ففي المنزل تشير المكتبة إلى تكوين خشبي يوضع به التلفاز و'الفيديو'، بينما في وزارة التجارة تطلقة على محلات بيع القرطاسية المدرسية.رقابة مبالغةوتطرق الديين لأهم اسباب 'قتل' المعرفة في رأيه، وهي الرقابة على الكتب قائلا: 'الكويت لديها تشدد رقابي يجعل السعودية اكثر تسامحا منها في المجال الرقابي'. وأكد ان اجراءات الرقابة الكويتية 'تبعد' الناشرين العرب عن احضار كتبهم القيمة للكويت والقارئ هو الخاسر من هذا التشدد الرقابي.
إقرأ المزيد »

أبريل 11، 2007

معركة «رقمية» مع الكتاب المطبوع

الضوء يجتاح الحبر
يحق للقراء ان يشعروا بالارتباك حيال مستقبل الكتاب في هذا العالم الرقمي.
وهم يعرفون ان التطور العنيد الذي يشهده عالم التكنولوجيا سيجعل الكتاب المطبوع بضاعة مهجورة.
تصور أفلام الخيال العلمي الكتب المطبوعة كضرب من الفلكلور البائد, حيث يصبح من يقتني هذه البضاعة النادرة كمن يهوى جمع الطوابع في عصرنا.
إقرأ المزيد »

" اقرأ بسم ربك الذي خلق "




* التربية المكتبية

تستهدف تنشئة مواطن الغد الذي يستطيع أن يكون على مستوى العصر في المجتمع الألفية .
مسلحا بالعقلية العلمية عالما بمصادر المعرفة و كيفية استعمالها مدربا على أساليب البحث العلمي محبا للقراءة ، متقنا لفنونها ، مغرما بالكتب . عارفا بقدرها و قيمتها و كيفية التعامل معها ، مدربا على كل هذا تدريبا عمليا مثمرا فعالا ، يحيل هذا الكلام النظري إلى سلوك و عادات و ممارسات تصبح جزءا من شخصيته و تصرفا عاديا في مختلف مواقف حياته .
إقرأ المزيد »

أبريل 05، 2007

جمعية المكتبات تناقش إدارة المعلومات والمعرفة في مجتمع الخليج العربي

من جريدة الرياض : إقرأ

بحضور عدد كبير من المهتمين بالشأن المكتبي تعقد جمعية المكتبات والمعلومات المتخصصة فرع الخليج العربي مؤتمرها السنوي الثالث عشر بدءا من اليوم وذلك في مدينة المنامة عاصمة مملكة البحرين، تحت عنوان "إدارة المعلومات والمعرفة في مجتمع الخليج العربي" وسيقام على هامش المؤتمر معرض تشارك به العديد من الشركات العالمية المهتمة بمجال المعلومات، وقد أوضح الدكتور راشد الزهراني رئيس الجمعية بأن المؤتمر يهدف من خلال لقاءاته إلى مناقشة موضوع إدارة المعلومات وإدارة المعرفة في المجتمع المعلوماتي الخليجي وفقا للمحاور التالية: المحور الأول: المفاهيم ومنها أسس ومفاهيم إدارة المعلومات، أدوار تطويرها، وتطبيقاتها في المؤسسات والمنظمات الحكومية والأهلية في منطقة الخليج العربي، وأسس ومفاهيم إدارة المعرفة، أدوات تطويرها، وتطبيقاتها في المؤسسات والمنظمات الحكومية والأهلية في منطقة الخليج العربي، والفرق بين مفهوم ادارة المعلومات ومفهوم ادارة المعرفة، المحور الثاني: الدورة الحياتية للمعلومات والمعرفة ومنها الاكتشاف: استراتيجيات وقضايا اكتشاف وإيجاد واقتراح معارف جديدة، وإعادة اكتشاف المعرفة، والإبداع: استراتيجيات وقضايا إبداع وإنشاء معارف جديدة، وإعادة اكتشاف المعرفة والتنظيم: وتشتمل على جميع عناصر التنظيم وأدواته مثل التكشيف، وتطبيقات الميتاديتا، وأنظمة التصنيف، وخرائط تدفق المعلومات، وخرائط المعرفة، وأخيراً الخدمات: وتتضمن خدمات المعلومات المقدمة في المؤسسات والمنظمات الحكومية والأهلية المتعلقة بإدارة المعلومات والمعرفة، المحور الثالث: التطبيقات مثل الأرشيف والتسجيلات: التنظيم والإدارة، الأرشفة الإلكترونية، قضايا المسح الضوئي والتصوير الضوئي، قيمتها الموضوعية وتطبيقاتها في الحياة التنظيمية، التخزين والحفظ، ومن التطبيقات إدارة المحتوى: مثل التحليل والتنظيم، الأنظمة الآلية، محركات البحث والاسترجاع، التطبيقات الإلكترونية المتخصصة، أما المحور الرابع: فيختص بتقنية المعلومات والمعرفة، مثل التحليل والتصميم: تصميم وإدارة نظم المعلومات؛ قواعد البيانات، تنظيم النصوص وتطبيقات تدفق المعلومات، الشبكات الداخلية والبوابات، والبناء المعلوماتي: الوسائط المتعددة، الصور والرسومات، تنظيم النصوص، لغات الانترنت، تصميم المواقع والبوابات ذات العلاقة بمؤسسات المعلومات والمعرفة، والمكتبات الرقمية: رقمنة المواد المكتبية، التنظيم من خلال التكشيف وبناء قواعد البيانات، التصوير الضوئي للمواد المعرفية، تنظيم معلومات المكتبات الرقمية، التطبيقات الإلكترونية المستخدمة في بوابات الانترنت، الخدمات والاستخدام، والمحور الخامس: خصص للموضوعات ذات العلاقة: مثل المشاركة في المعرفة: البنية التنظيمية، العناصر الخاصة بالمشاركة في المعرفة، المعوقات، الاستراتيجيات، والفرص المتاحة في إدارة المعلومات والمعرفة والمشاركة في المصادر في هيئات ومؤسسات الخليج العربي، وكذلك إدارة المعرفة والرعاية الصحية والطبية في المجتمع الخليجي، ودور اختصاصي المعلومات في ادارة المعلومات والمعرفة وتطوير الكفاءات البشرية والتواصل بين المؤسسات المعلوماتية والمعرفية، وأوضح الدكتور الزهراني أيضاً أن أوراق العمل ستقدم باللغتين العربية والإنجليزية وسيكون هنالك عدد من المتحدثين الرسميين من ضمنهم معالي الأستاذ فيصل بن معمر، والدكتورة آنا كريستينا، وستقدم بعض الشركات التقنية تعريفاً بأنظمتها الخاصة بالمكتبات، إضافة إلى ذلك سيكون هنالك ورشتي عمل عن نظام مارك والمكتبات الطبية، واختتم حديثه بأن هذا المؤتمر سيحقق الكثير من التواصل بين المكتبات بأنواعها المختلفة ويضيف الكثير من المعلومات التي يرغبها كل مهتم بالمكتبات والمعلومات. من جانب آخر يشارك الفهرس العربي الموحد في المؤتمر من خلال عرض للنظام والخدمات التي يقدمها ومسيرة الفهرس يقدمها الدكتور عبدالكريم الزيد، وسيتم إلقاء الضوء على آخر المستجدات في النظام وخطوات تشغيله حيث بدأت المرحلة التشغيلية للمشروع منذ أشهر
إقرأ المزيد »

من جريدة الأخبار : دور المكتبات في الثقافة الجماهيرية

إذا كان العمل المكتبي في حاجة إلي وضعه في اطار أكثر فاعلية واوفر عطاء واجود اداء ولذلك فأهم وسائل الاطلاع علي المراجع في البحث العلمي يمكن ان يتواجد داخل المكتبة.. فالمواد العلمية التي توجد بالمكتبة قد تكون موجودة علي الارفف بحيث تكون في متناول يد القاريء أو الباحث يطلع عليها ويعيدها إلي مكانها أو يتركها في مكانه بحيث يتولي أمين المكتبة إعادتها إلي مكانها الصحيح والمناسب. وهذا الأمر يختلف وفقا للقواعد المطبقة بكل مكتبة ومن المراجع ما يتم فهرستها بنظام البطاقات ويقوم أمين المكتبة باحضارها للباحث أو القاريء عند طلبها.. ولكن الامر يحتاج الي تفاعل اكثر ايجابية وتدريب لتفعيل الدور الذي تلعبه المكتبة من تثقيف وتنوير واهتمامات الباحثين والمثقفين وخلق توازن ثقافي اجتماعي معرفي للقراء وطلاب العلم.. وتوجد بعض المعوقات التي تواجه الباحثين والقراء داخل مكتبات قصور الثقافة منها أن أمناء المكتبات فقراء بدرجة كبيرة الي المعلومات والتطبيقات التي تخص المكتبة الفعالة وأمناء المكتبات لا يتم اعداد دورات مستمرة للوقوف علي ما هو جديد بالمكتبات ومراحل الفهرسة والتصنيف وغيرها من القواعد والتطبيقات التي يلزم العمل بها داخل المكتبة وتفعيل دورها الثقافي لخدمة الباحثين وعدم توفير أجهزة الكمبيوتر ولو واحد فقط لكل مكتبة حتي يتم من خلاله سرعة البحث والاختزان للمعلومات المتوفرة عن المكتبة واقسامها المختلفة والأنشطة التي تقدمها الخدمة المكتبية للباحثين.
أهيب بالمسئولين عن الثقافة الجماهيرية والمسئولين عن الادارة المركزية للتدريب واعداد القادة الثقافيين بأن يتناولوا هذه الموضوعات وصياغتها بالدراسة والبحث والعمل علي توفير جميع الانظمة التي من خلالها اعطاء قيمة لاخصائي المكتبات.


أحمد عبدالعال
باحث واخصائي المكتبات­ وزارة الثقافة

http://www.elakhbar.org.eg/issues/17140/1200.html
إقرأ المزيد »

المكتبات العامة في عصر الإنترنت

بقلم جاي (ميتش) فريدمان

ما زالت المكتبات العامة والمهنيون الذين يعملون فيها تقوم بأدوار رئيسية في مساعدة الناس على خوض غمار الكم الهائل من المعلومات المتوفرة لهم الآن عبر الإنترنت للوصول إلى ما يحتاجونه منها.
موريس جاي (ميتش) فريدمان، رئيس سابق لجمعية المكتبات الأميركية ومدير متقاعد لنظام المكتبات في مقاطعة وستشستر، بولاية نيويورك
لقد وقف مستشرفو المستقبل وكتّاب افتتاحيات الصحف وأعداد لا تحصى من الناس غيرهم على أهبة الاستعداد منذ سنوات لنعي المكتبات العامة وتأبينها، مجادلين بأن الإنترنت سوف تلغي الحاجة إلى المكتبات، وحتى إلى الكتب. لكن من يزور المكتبات العامة في الولايات المتحدة يجد أن الأقبال على استخدامها يزداد عاماً بعد عام. وقد أدت شبكة الإنترنت إلى تحقيق زيادات مثيرة في توزيع جميع الخدمات والمواد الإعلامية التي تؤمنها المكتبات العامة بطرق توسع استعمال هذه الخدمات بحيث يتجاوز الطوب والإسمنت الذي تتشكل منه جدران المكتبات.
وقد استوعبت المكتبات العامة استعمال التكنولوجيات ووسائل الإعلام الجديدة ووظفتها وروجت لاستعمالها لدى ظهورها خلال المئة والخمسين سنة الماضية. وقد جلبت شبكة الإنترنت وإمكانيات الوصول التي تؤمنها إلى عالم من المعلومات، جلبت معها تكنولوجيا ووسيلة للمكتبات العامة تختلف نوعياً عن التكنولوجيات والوسائل التي سبقتها. فكمية المعلومات التي يمكن الوصول إليها عبر الإنترنت أصبحت هائلة لدرجة أنها تحقق تغيراً نوعياً في ما تقدمه المكتبات العامة من معلومات.
أولاً، تُمكّن شبكة الإنترنت المكتبات العامة من تقديم خدمات إعلامية وإمكانيات وصول إلى المواد 24 ساعة في اليوم على مدى 7 أيام (24/7) في الأسبوع. ويمكن الآن للذين يملكون قدرة التصفح على الإنترنت، إما في المنزل أو أي مكان آخر، مراجعة الكتالوغ المنشور على الإنترنت الذي يدرج موجودات المكتبة، ثم حجز الكتب التي يودون استعارتها، أو تجديد فترة استعارة الكتب التي لديهم المستحقة للإعادة، أو التي تأخروا عن موعد إعادتها. ويشكل كل هذا جزءاً من الوظائف التي تقوم بها الأنظمة المتكاملة للمكتبات العامة والتي تتوفر للناس عبر الإنترنت على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع.
وللقدرة على حجز الكتب عبر شبكة الإنترنت جاذبية خاصة بالنسبة للزبائن الموصولين بالشبكة. وقد لاحظت معظم المكتبات العامة ازدياد أعداد الحجوزات التي تجري عبر الشبكة الإلكترونية بمقدار ضعفين أو ثلاثة أضعاف بالمقارنة مع الأنظمة اليدوية السابقة التي تستوجب تعبئة استمارة ورقية. وقد لاحظت أنظمة المكتبات العامة التعاونية في مقاطعة وستشستر، بولاية نيويورك، التي تخدم منطقة ضاحية كبرى تحيط بمدينة نيويورك زيادة في عدد حجوزات الكتب من 4 آلاف حجز شهري باستمارة ورقية في العام 1999 إلى أكثر من 93 ألف حجز شهرياً خلال العام 2005. وقد تسنّى ذلك بسبب تمكن سكان المنازل التي توجد فيها آلات كمبيوتر في المنطقة من الوصول، في أي وقت كان، إلى نظام كتالوغ المكتبات المنشور على الإنترنت.
وقد عزز الكتالوغ الإلكتروني المتوفر حالياً وظيفة البحث عن البيانات واسترجاعها بشكل كبير، فزاد بذلك من قدرة الناس على الوصول إلى مجموعات الكتب. ورغم التنبؤات الخاصة بزوال الكتب والمواد المطبوعة الأخرى، وجدت المكتبة العامة في وستشستر أن 30 بالمئة من حجوزات الكتب كانت طلبات لكتب نشرت قبل العام 1990. وقال أمناء المكتبات العامة إن الكتب التي لم يتم تداولها منذ سنوات، وأحياناً منذ عقود، أصبحت الآن تختفي عن الرفوف بسبب عثور متصفحي كتالوغات المكتبة على الإنترنت على جواهر أدبية صدرت في الماضي كان من الممكن أن يظلوا جاهلين لوجودها لولا هذا الكتالوغ. وهذه هي الطريقة التي تقدم عبرها التكنولوجيا الجديدة مساعدة كبيرة في الخدمات التقليدية للمكتبات العامة، فتزيد من مواكبتها لعصر التكنولوجيا الجديدة وبقائها ذات شأن فيه.
وقد ساعدت تطبيقات عديدة للتكنولوجيات ووسائل الإعلام الجديدة في تحسين الخدمات التقليدية علاوة على إدخالها خدمات جديدة تتميز بها الوسيلة الإلكترونية.
كانت الخدمة الأولى التي أتاحت التكنولوجيا الجديدة للمكتبات العامة تقديمها هي إتاحة الوصول إلى الإنترنت. ويوفر أكثر من 90 بالمئة من المكتبات العامة الأميركية للمواطنين إمكانية الوصول إلى الإنترنت. فرغم توفر إمكانية الدخول إلى شبكة الإنترنت على نطاق واسع في المنازل والشركات التجارية، يختار الناس لأسباب متنوعة الذهاب إلى المكتبة العامة لاستخدام الإنترنت وزيارة المواقع الإلكترونية المختلفة، ولإرسال البريد الإلكتروني أو الإجابة عليه، وحيث يسمح بذلك، لتبادل الأحاديث الإلكترونية مع الآخرين.
وقد أدى ذلك على الفور إلى توفير خدمة حيوية بالنسبة لتحقيق استمرار دعم دافعي الضرائب للمكتبات العامة. وبسبب الهواجس، وبالأخص فيما يخص مأمونية الإنترنت بالنسبة للأولاد، تقدم المكتبات العامة دورات تدريبية للوالدين والألواد وغيرهم على كيفية الاستعمال "الآمن" للإنترنت. وبالإضافة إلى ذلك، تستخدم مكتبات عامة عديدة مواقعها على الإنترنت لتوجيه الوالدين وأبنائهم إلى مواقع أخرى مناسبة للأطفال بوجه خاص. وقد كان تعليم الوالدين والأطفال بأسلوب تفاعلي المقاربة المفضلة لدى المكتبات العامة للتعامل مع هواجس السلامة بدلاً من الترويج لاستعمال المرشحات وتشجيع أشكال أخرى من القيود أو الرقابة.
كما استغل الكثير من المكتبات العامة التكنولوجيا وإمانية استخدام الإنترنت على مدار الساعة في كل يوم من أيام الأسبوع لتقديم خدمات مرجعية عبر البريد الإلكتروني والمحادثة على الخط. ويفضل الكثير من المستعملين إرسال استفساراتهم عبر البريد الإلكتروني بدلاً من الاستفسار عبر الهاتف الذي قد يفرض الانتظار على الخط لفترة طويلة.
تقدم المكتبات العامة مصادر مرجعية على شبكة الإنترنت (أو ثبت مراجع إلكترونية)، وهي خدمة رائعة بشكل خاص وذات تأثير كبير. كما توفر المكتبات العامة أيضاً قوائماً قيّمة مع شروحات حول مواقع الشبكة المتصلة بها مرتبة حسب المواضيع لاستعمال الناس ذوي الأعمار والاهتمامات المختلفة. ويقوم أمناء مكتبات محترفون بالتحقق من هذه القوائم وجمعها وتصنيفها، ويؤمنون صحتها، ودقتها، وتقديمها في الوقت المناسب، وهي جميعاً أمور لا يمكن ضمانها في النتائج التي تقدمها محركات البحث التجارية.
بقيت مكتبة مدينة نيويورك العامة، والتي تخدم كل من مناطق البرونكس ومانهاتن وستاتن آيلاند، رائدة لمدة تزيد بكثير عن قرن كامل في مجال خدمة الأطفال. وتؤمن المكتبة الوصول على صفحتها الخاصة بالأطفال على الإنترنت، "أون لايون فور كيدز" [http://kids.nypl.org/],مقدمة لوائح كتب مثل "الكتب المصورة التي ينبغي أن يعرفها الجميع" (تمت مراجعتها مؤخرا) و"100 كتاب مفضل لدى الأطفال". وتصل هذه القوائم الإلكترونية إلى عدد من الناس يفوق كثيراً عدد الذين تصلهم قوائم المكتبة المطبوعة.
ويقدم مهنيون في موارد المعلومات توجيهاً إضافياً إلى الأهل والأولاد الذين يبحثون عن مواد منابة على موقع الويب. وتشتمل قوائم الخيارات المتدلية في أعلى الصفحة المخصصة للأولاد على موارد تتعلق بالعلوم والتكنولوجيا، والفنون والألعاب، والأحداث في المكتبات الفرعية التابعة لها، والمطالعة والكتب، والناس والأماكن، والرياضة، والعطل والاحتفالات، وأمور أخرى.
كما يمكن لمستخدمي المكتبات العامة الوصول إلى قواعد البيانات التجارية والاطلاع على نصوصها الكاملة. وبواسطة هذه الأدوات تُسلّم، على سبيل المثال، المكتبة العامة في نيويورك الآلاف من المجلات الدورية وملايين المقالات إلى منازل مستعملي الموقع. [http://www.nypl.org/databases/]. وهكذا نجد أنه في المكتبات العامة الكبيرة والصغيرة، تتيح قواعد البيانات الوصول إلى النشرات الدورية والمطبوعات الأخرى التي كانت المكتبات ستضطر لولا ذلك إلى شرائها لفائدة زبائنها.
وقد اشترت ولايات أميركية كثيرة امتيازات تمنحها حق استخدام قواعد بيانات معينة فضمنت بذلك توفيرها لجميع المواطنين على مواقعها على الإنترنت. ويعني ذلك أن قاعدة بيانات مستأجرة تحوي 3 آلاف مجلة دورية تصبح متوفرة مجاناً لمجموعة سكانية صغيرة لا تستطيع مكتبتها العامة دفع رسوم الاشتراك في أكثر من 50 نشرة مطبوعة. وتشجع الآن جميع المكتبات العامة في نيويورك وفي ولايات أخرى عديدة الوصول إلى النسخ الإلكترونية لآلاف النشرات والمجلات الدورية التي تزيد بصورة أسّية كمية المعلومات التي تؤمن المكتبات العامة الوصول إليها مجاناً لمستعمليها 24 ساعة في اليوم وسبعة أيام في الأسبوع.
وتبرز جميع الخدمات التي سبق ذكرها كيفية قيام الإنترنت بزيادة أهمية المكتبات العامة لمستخدميها وزيادة الإقبال على استعمال خدمات المكتبات العامة.
فالمكتبات العامة تزدهر وتلبي احتياجات مستعمليها إلى المعلومات نتيجة لوجود الإنترنت.
الوصول إلى الإنترنت:تقصد أعداد كبيرة من الناس المكتبات العامة لاستخدام الإنترنت بحيث يزيد عددهم كثيراً عن عدد أجهزة الكمبيوتر المتوفرة فيها، على العكس مما يعتقد بأن لدى كل شخص تقريباً جهاز كمبيوتر في المنزل وقدرة على الوصول إلى الإنترنت. ويبدو أنه لا تتوفر أبداً كمية كافية من الكمبيوترات في فترة ذروة إقبال الناس على المكتبات طلباً لها أو حتى في أوقات أخرى.
المتقدمون في السن: يُشكّل المتقدمون في السن فئة تكثر من استخدام الإنترنت في المكتبات العامة. والواقع هو أن الفكرة القائلة إن المتقدمين في السن لا يمكنهم التكيف مع التغيير ويخشون استعمال الكومبيوترات ما هي إلا انطباع خاطئ يدحضه إقبال أعداد كبيرة من كبار السن على استخدام الإنترنت لتبادل الرسائل الإلكترونية مع أولادهم وأحفادهم وأقاربهم وأصدقائهم؛ وللبحث عن المعلومات المتعلقة بالبرامج الصحية والرعاية الاجتماعية؛ واستكشاف كل الأمور الأخرى التي تثير اهتمامهم. وهم يقومون بكل ذلك عادة في المكتبات العامة المحلية.
الفروض المنزلية: تعاقدت مكتبات عامة عديدة، واتحادات مكتبات عامة، وحتى ولايات مع موقع الإنترنت[http://www.tutor.com] لتوفير المساعدة للطلاب على الإنترنت لإنجاز فروضهم المنزلية ومساعدتهم في المشاريع المدرسية. ويشكل واقع كون المدرسين على الإنترنت هم أنفسهم الأساتذة الفعليين في المدارس جزءاً مما يجعل هذه الخدمة قيّمة إلى هذا الحد.
الكمبيوترات المحمولة: مركز مكتبة البرونكس هو واحد من المكتبات العامة العديدة التي تعير الكمبيوترات المحمولة إلى المستعلمين لاستخدامها داخل المكتبة العامة. ولجميع الكمبيوترات المحمولة توصيلات لاسلكية بالشبكة ضمن المكتبة بحيث تمكن الناس من استعمال الإنترنت لعدد من التطبيقات المتنوعة. ولدى هذه المكتبات أيضاً برامج للكمبيوتر المصغّر.
التصفح: تمنح كتالوغات المكتبة العامة الموجودة على الإنترنت المستعملين فرصة مراجعة الأغلفة الخارجية للكتب، وجداول المحتويات، والفصل الأول أو أحد الفصول النموذجية فيها ، كما تتيح لهم الاطلاع على المراجعات الصادرة حول الآلاف من الكتب. ويستطيع المستعملون الآن الحصول على كمية كبيرة من المعلومات حول الكتب التي قد يستعيرونها دون الحاجة لحضورهم إلى المكتبة أو تصفح هذه الكتب يدويا قبل استعارتها.
مراجعات منشورة على الإنترنت:أطلقت بعض المكتبات العامة مراجعات متخصصة للكتب على الإنترنت. فعلى سبيل المثال، أضافت حديثاً المكتبة العامة في أوسينينغ، بولاية نيويورك، إلى موقعها على الإنترنت صفحة مراجعات أوسينينغ للكتب [http://www.ossininglibrary.org/bob/default.aspx], وهي بمثابة دليل إلكتروني جديد على الإنترنت للمؤلفات المعاصرة يشترك في وضعه كتّاب ومراجعون محليون بارزون. ويتضمن الموقع توصيات بكتب وضعها كتاب تربطهم صلات بأوسينينغ كما يوفر لساكنها فرصة نشر تعليقاتهم أو مراجعاتهم الشخصية للكتب.
لقد أصبح للمكتبات العامة دور تلعبه اليوم أكثر من أي وقت مضى في حياة من حالفهم الحظ إلى حد توفر التكنولوجيات ووسائل الإعلام الجديدة في منازلهم. أما من لا يملكونها، فإن أجهزة الكمبيوتر وثروة أخرى من الخدمات تنتظرهم في المكتبة العامة. وقد حافظت المكتبات العامة، من خلال استعمال وسيلة إعلامية تنتمي إلى القرن الجديد على مكانتها التقليدية كمركز اجتماعي، ومكان للتجمع، وبكل بساطة كمكان جميل يمكن التمتع فيه بالمعرفة والمعلومات وتبادلها
إقرأ المزيد »

مستقبل الكتب الورقية يعلن غموضــه





لو أن شخصا ما أخبرك قبل 50 عاما أن الكتاب كما نعرفه سيصبح بالياً ولا حاجة له في يوم من الأيام، لظننت على الفور أنه يمزح. لكنإذا ماحدث ذلك اليوم فأعتقد أنك ستفكر جدياً في الأمر .

مع شيوع أجهزة الكمبيوتر، باتت فكرة الكتاب الرقمي واقعا ملموسا بالنسبة للعديد من الجامعات في أميركا وأنحاء العالم، إذْ تُدرك هذه الجامعات أن الطلاّب أكثر التصاقا بالإنترنت، وأنهم يُفَضّلون شاشات الكمبيوتر للإطلاع على الكتب بدلا من السير بين رفوف الكتب لمعاينة ما يريدون قراءته وتصفحه. واستجابة إلى هذا التحول النوعي، يختار العديد من الجامعات ترقيم مكتباتها.

وبدلا من الذهاب إلى المكتبة فعليا والبحث عن كتاب في الفهرس ثم استعارته، بات من الممكن بالنسبة لهم أن يبحروا عبر الموقع الإلكتروني للجامعة، وبات بإمكانهم الحصول على نسخة رقمية منه على شاشات كمبيوتراتهم في أغلب الأحيان.
تقول سيندي سبير مساعدة مدير مكتب النصوص الرقمية في جامعة فرجينيا :
" منذ عام 1992 ونحن نتحدث عن المكتبات الإلكترونية باعتبارها موجة المستقبل. لكن الفكرة أصبحت منذ ذلك الحين موجةَ الحاضر، وأمرا واقعا ".

وبالنسبة لجامعة فرجينيا، تقول سبير إن هناك ما يقارب 70 ألف كتاب رقمي متوفر للطلاّب وغيرهم. ويمكن الوصول إلى هذه الكتب عبر زيارة : http://etext.lib.virginia.edu.
ويتوفر الكثير من هذه الكتب من خلال الخدمة الرقمية للجامعة ذاتها، فيما يتوفر بعضها الآخر عبر خدمات شركة بروكويست، التي تعد المشروع.
ويمكن لأي كان ومن أي مكان في العالم الوصول إلى هذه النصوص الرقمية وغيرها من الصور والموارد الأخرى دون حاجة لكلمة سر أو إلى سداد رسوم خدمات إنترنتية.
تقول سبير:
" إن المستخدمين من كافة أنحاء العالم، والناس في البلدان النامية الذين ما كان بوسعهم الحصول على هذه الكتب أصبح بإمكانهم الآن الاطلاع عليها وقراءتها. وفي أغلب الأحيان، فإن ما يتوفر لطلاّبنا داخل الحرم الجامعي متوفر عموما للعامة ".
أما النصوص التي لا تكون متوفرة فمصدرها بعض الناشرين الذين لا يسمحون بالوصول الكامل إلى مطبوعاتهم رقميا ، وتقول سبير :
"نحن مكتبة. وهذه خدمة عامة. ولذا فإننا نوفر ما لدينا من نصوص على أوسع نطاق ممكن".

وتقوم جامعة ماكغيل في مونتريال كندا باتخاذ خطوات مماثلة إذ إنها تقوم بتحويل عدد متزايد من كتبها إلى نسخ رقمية. وقد تمكّنت هذه الجامعة حتى الآن من تحويل ما بين 20 ألف و30 ألف كتاب إلى "كتب رقمية"، كما يقول ديفيد مكنايت مدير برنامج المجموعات الرقمية في مكتبة جامعة ماكغيل.

ويمكن للجميع في أي مكان من العالم الاطلاع على هذه الكتب عبر زيارة العنوان الإلكتروني التالي : www.mcgill.ca/dcp
واليوم، ومع بدء انتشار المكتبات الرقمية، أصبح بإمكان الراغبين الاطلاع على مخطوطات نادرة، ووثائق وصور وخرائط جغرافية، ومقالات بمجرد نقرة على فأرة الكمبيوتر.

يقول مكنايت : " منذ أن بدأنا هذه الخدمة، ازداد عدد الزائرين إلى موقعنا. إن الإنترنت تجعل هذا المشروع مشروعا جديرا بالاهتمام ويستحق العناء من أجل ترسيخه وتوسيعه ".

ويضيف مكانيت أن ماكغيل ليست هي الوحيدة التي تقوم بتقديم مثل هذه الخدمة : " فالكثير من الجامعات تسير في الاتجاه ذاته. إن عالم المكتبات آخذ في التحوّل إلى عالم رقمي على نحو مطرد. وبدلا من رؤية الطلاّب جالسين في مقاعدهم يطالعون الكتب الاعتيادية، فإنني أراهم جالسين أمام أجهزة الكمبيوتر ".

وقد بدأ العديد من البلدان الأوروبية في السير على خطى أميركا وكندا من حيث بناء المكتبات الرقمية، فقد أقامت فرنسا، على سبيل المثال، خادم غاليكا الإلكتروني لتسهيل الوصول إلى المجموعات الرقمية الموجودة بدار الكتب القومية الفرنسية، ومقرها باريس.
كما أقامت ألمانيا مشروع المكتبات الرقمية المعروف باسم غلوبال إنفو، وخصّصت مبلغ 35 مليون دولار للسنوات الست القادمة. وبالإضافة إلى ذلك، قامت كل من أسبانيا والسويد وفنلندا وروسيا بتحديث نظم المكتبات عندها بحيث باتت معظم الموارد المعرفية الرقمية المتوفرة لهذه البلدان متوفرة على شبكة الإنترنت.

تحــول رقمــــــــي

لم يعد استخدام أجهزة الكمبيوتر في الفصول المدرسية مجرّدَ بِدعةٍ فقط، فقد نجحت المدارس الأميركية منذ منتصف التسعينات في وضع جهاز كمبيوتر في كل فصل. وقام الكثير من المكتبات فعلا بتحويل الفهارس القديمة إلى فهارس إلكترونية. ومع ذلك، فإن نشر كتب تعليمية رقميا فكرة حديثة نسبيا وما زالت تثير العديد من المخاوف.

تقول سبير: " يشعر بعض أمناء المكتبات بالقلق من أنه لن تكون هناك حاجة للمكتبات أو للكتب المطبوعة إذا ما تم توفير محتويات المكتبات كاملة بصورة رقمية ".

لكن آخرين، ومن بينهم سبير، يعتقدون أن الكتب الرقمية قد تسهم فعلا في إحياء نظم المكتبات التقليدية، وأن عملية البحث عن كتاب عبر شبكة الإنترنت قد تدفع الناس فعلا لزيارة المكتبات.


العالـــم بيــن يديــــك

ليست المكتبات الرقمية للجامعات سوى جزء من أحجية أكبر، ففي حين تخطط بعض الجامعات لمسح الوثائق النادرة إلكترونيا وتوفيرها رقميا، تخطط غوغل لترقيم ملايين الكتب خلال السنوات التالية في إطار ما يُعرف باسم مشروع غوغل للمكتبات www.print.google.com .

والمشروع شبيه بقواعد بيانات أخرى تأسست قبل سنوات مثل كويستيا وليكسيس-نيكسيس وموقع Literature.org، غير أن مشروع غوغل أكبر حجما وأوسع نطاقا.

وقد انغمس فريق غوغل في العمل بالتعاون مع عددٍ من كبريات دور النشر الأميركية والبريطانية، ومع عددٍ من المكتبات مثل مكتبة مدينة نيويورك العامة (التي تعتبر واحدة من أكبر المكتبات الأميركية)، ومع جامعات مرموقة من هارفارد إلى أكسفورد لبناء قاعدة بيانات رقمية.

وتأمل غوغل في أن توفر الكتب الرقمية بلغات أخرى غير الإنكليزية. وتقوم غوغل بمسح ملايين الوثائق التي تحصل عليها مسحا إلكترونيا وتعرضها رقميا عبر الإنترنت. ويمكن للمرء أن يجد هذه المواد مجانا.

يقول نيثون تايلر المتحدث الرسمي باسم غوغل: "ما نقوم به هو تحرير وتوفير المعارف المتوفرة في الكتب وجعلها قابلة للبحث عبر الشبكة. وهذه أول مرة في التاريخ يصبح فيها هذا الأمر ممكنا وقابلا للتحقيق".

لكن ثمة مشاكل تعترض طريق تعميم وإشاعة استخدام التكنولوجيا الرقمية. فبعض الناشرين يسمحون لغوغل بتحويل الكتاب إلى نص رقمي وعرضه كاملا، في حين لا يسمح آخرون لغوغل سوى بعرض أجزاء من منشوراتهم. وقد قامت العديد من الجماعات العاملة في مجال النشر في أميركا مثل جمعية الناشرين الأميركيين وجمعية المؤلفين برفع دعاوى ضد غوغل تتهمها فيها بالتعدي على حقوق الملكية.

وبالنسبة للكتب التي لا يمكن لغوغل نشرها على الشبكة بالكامل، فإن غوغل، كما يقول تايلر، تقوم بنشر "ما يشبه بطاقة تعريف بها. صحيح أن هذا لا يوفر الكثير من المعلومات، لكنه يسمح لك في المقابل بمسح الكتاب كاملا ".

وقد دخلت ياهـــــو هي الأخرى عالم النشر الرقمي حيث تعاقدت مع دار بروستر-كيل، وهي واحدة من أكبر دور النشر الأميركية، لتحويل كتبها إلى مواد رقمية تُنشر على الإنترنت.

وفي حين أن عملية ترقيم الكتاب قد تبدو سهلة، فإن التكاليف قد تكون باهظة. ويعني هذا أن المكتبات قد تضطر لإنفاق ملايين الدولارات، كما يقول مكنايت: " إنه مشروع مكلف للغاية. إن ترقيم الكتب مسألة مكلفة. وهذه حقيقة لا تقبل الجدل. فأنت تقوم بمسح الكتاب ثم معالجته والتحكم في شكله الرقمي ثم توفيره للآخرين".

وهناك مشاكل أخرى قد تطرأ حين القيام بمسح الوثائق النادرة إذ إنها قد تتضرر أثناء معالجتها رقميا.


عمليــــة الترقيــــــم مستمـــــــرة

في حين تركز الجامعات وشركة غوغـــل على ترقيم العالم، فإن هذه التكنولوجيا قد بدأت تنتشر حتى في المدارس، أي ما قبل المرحلة الجامعية.

ففي السنة الماضية افتُتحت أول مدرسة موصولة لاسلكيا في أميركا وهي مدرسة إمباير الثانوية في مدينة فيل بولاية أريزونا، حيث تم توزيع أجهزة كمبيوتر محمولة على الطلاّب لاستخدامها طوال السنة بدلا من توزيع كتب مدرسية اعتيادية عليهم.

يقول كالفين بيكر رئيس الدائرة التعليمية الموحّدة في مدينة فيل: " إن التعليم في المدارس باستخدام الكتب التقليدية هو أشبه بالعوم في حمام سباحة في حين أن التعليم باستخدام الإنترنت أشبه بالسباحة في المحيط. الموارد المتوفرة عبر الإنترنت هي وببساطة أفضل بكثير من الموارد التقليدية ".

وقد قامت مدرسة إمباير الثانوية بشطب كل الكتب التقليدية، باستثناء بعض المراجع، من المنهج التعليمي. وتعد هذه فكرة جديدة في الولايات المتحدة.
وفي مقالة نَشرتها هيئة الإذاعة البريطانية مؤخراً، يقول بيكر: " تعتمد بعض الفصول في الأساس على خدمة بعينها، ويلزمك الحصول على كلمة سر للحصول عليها. ويستخدم بعض المدرّسين الكتب الإلكترونية على أنها أحد المصادر المتاحة فحسب، وليس على أنها المصدر الرئيسي. وكذلك فإن العديد من فصولنا تعتمد على المواد المجانية المتوفرة عبر الإنترنت ".

وفي حين أن الفصول في مدرسة إمباير الثانوية أصبحت رقمية بالكامل، فإن المدرسة ما زالت تحتفظ بمكتبة تقليدية ، يقول بيكر: " لسنا معادين للكتب، إنما نحن معادون لكتب المناهج المدرسية. لدينا مكتبة، ونشجع الطلاّب على استعارة الكتب منها وقراءتها".

وقد تكون مدرسة إمباير الثانوية أول مدرسة تستبدل الكتاب المدرسي بجهاز كمبيوتر محمول. لكن الكثير من المدارس بدأت تستخدم هذه الأجهزة كوسيلة تعليمية. ووفقا للتقرير الخاص عن التكنولوجيا والتعليم الصادر عن مؤسسة ماركت داتا ريتريفال عام 2004، فإن 56% من المدارس كانت تستخدم أجهزة الكمبيوتر المحمولة عام 2004 مقارنة بـ 36% عام 2003.

وعلى سبيل المثال، فقد قامت مدرسة إعدادية في ولاية مين، ولأول مرة في أميركا، بتوزيع أجهزة كمبيوتر شخصية على تلاميذها عام 2003، حيث تسلم تلاميذ الصف السابع والصف الثامن أجهزة كمبيوتر محمولة من طراز آبل.

ويسير الكثير من المدارس في أنحاء العالم على نفس الطريق. فقد أعلن رئيس الوزراء التايلاندي مؤخرا أن حكومته تهدف إلى تزويد كل تلميذ في المرحلة الابتدائية بجهاز كمبيوتر محمول. وتأمل تايلاند في أنْ ترفعَ هذه الخطوة من مستوى التحصيل عند الطلاّب، وأنْ تُعدَّهم على نحوٍ أفضل للتعامل مع السوق العالمية. وقد بدأت المدارس البريطانية هي الأخرى بتنفيذ هذه الخطوة.

ومع انتشار المكتبات الرقمية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة في الجامعات في أميركا وفي أنحاء العالم، يُخشى أن الكتب، كما نعرفها، قد يتجاوزها الزمن كلية.

لكن مكنايت يقول إن هذا لن يحدث " فالكتب المطبوعة ستكون موجودة ومطلوبة على الدوام. فالكتاب الفعلي هو أكثر سبل نقل المعلومات قدرة على التكيّف. سيبقى الكتاب حيا على الدوام".

http://www.dhadh.com/pageprint.php?id=7215
إقرأ المزيد »

منشأ كلمة "بيبليوثيكا" بمعنى "مكتبة


كانت مكتبة الإسكندرية واحدة من أروع مكتبات العالم الإغريقي في العصور القديمة
ومع ذلك فإن اسمها لم يكن متداولا ولم يدخل إلى اللغات الأوربية، على نحو ما عرف مصطلح "الميوزيون".
وكانت كلمة "بيبليوثيكا" اليونانية تعني، في الأصل، "خزانة الكتب". كما كانت تعني تنظيم الكتب في مجموعات،
بالمعنى المكتبي "الببليوجرافي"؛ مثلما أن تعبير "مكتبة الأطفال" يدل على مجموعة من الكتب لاستخدام الأطفال. ولم يحدث أن استخدمت كلمة "بيبليوثيكا"، لكي تعني "مكتبة" بالمفهوم الحديث، إلا في وقت لاحق. وكان المؤرخ بوليبيوس هو أول من استخدم هذا المصطلح لكي يدل على بناء يضم مجموعة كتب؛ ويعمل به عدد من الموظفين الذين يتولون مسئولية العناية بالكتب والمحافظة عليها وترتيبها والإشراف على استخدامها. وكانت المكتبة في البداية توظف عاملا واحدا. ومع نمو محتوياتها وتزايد أهميتها، أصبحت تتطلب أعدادا أكبر من العاملين؛ إضافة إلى مدير وأمين.
إقرأ المزيد »

أمناء المكتبة الأوائل


جمع ديمتريوس الفاليرى اليونانى نواة مكتبة الإسكندرية،
وهو فى بلاد اليونان. كما يمكن أن يطلق عليه مؤسس فكرة المكتبة، ولو أن هذا الشرف أو أكثر منه ينبغى عدلا أن ينسب إلى الملكين الأول والثانى من البطالمة. إذ كان بطلميوس الأول (سوتر) هو الذى أمر بتأسيس المكتبة وتنظيمها على نفقته، ثم أكمل ذلك خلفه بطلميوس الثانى (فيلادلفوس). ومن ثم ينبغى أن نقول إن مكتبة الإسكندرية، هى بمثابة إنجاز مشترك لسوتر وفيلادلفوس وديمترويوس. ومما لا ريب فيه أن أمناء مكتبة الإسكندرية، لقوا من أنواع المتاعب المكتبية مثلما يلقى الأمناء فى المكتبات الجامعية الحديثة. إذ كان من الصعب التوفيق بين ما يطلبه عامة القراء والمتخصصون، بتوزيع الكتب بين المكتبة الأم والمكتبات المتخصصة. قد كان زينودوتوس الأفيسى على الأرجح هو أول امين للمكتبة. وكان على رأس الأشخاص الذين خدموا بالمكتبة ديمتريوس الفاليرى (حوالى 284 ق.م)، وزينودوتوس الأفيسى (284- 260 ق.م)، وكاليماخوس البرقاوى (260- 240ق.م)، وأبوللونيوس الرودسى (240- 235 ق.م)، وإراتوستثيس البرقاوى (235- 195 ق.م)، وأريستوفانيس البيزنطى (195-180 ق.م)، وأبوللونيوس إيدوجرافوس (180-160 ق.م)، وأريستارخوس الساموتراقى (160-145 ق.م). من الممكن ان يضاف إلى هذه القائمة اسم أمين أو يحذف منها آخر،
ولكن هناك شبه اتفاق على هؤلاء الأشخاص.
إقرأ المزيد »

أكواد الدول في الترقيم الدولي الموحد ISBN

Country or Area:

أكواد الدول والمناطق
--------------------------------------------------------------------------------

0 + 1 English speaking area:
Australia, Canada (E.), Gibraltar, Ireland, (Namibia), New Zealand, Puerto Rico, South Africa, Swaziland, UK, USA, Zimbabwe
2 French speaking area:
France, Belgium (Fr. sp.), Canada (Fr. sp.), Luxembourg, Switzerland (Fr. sp.)
3 German speaking area:
Austria, Germany, Switzerland (Germ. sp.)
4 Japan
5 Russia, Azerbaijan, Tajikistan, Turkmenistan,

Armenia (and 99930, 99941),
Belarus (and 985),
Estonia (and 9949, 9985),
Georgia (and 99928, 99940),
Kazakhstan (and 9965),
Kyrgyzstan (and 9967),
Latvia (and 9984),
Lithuania (and 9986, 9955),
Moldova, Republic (and 9975),
Ukraine (and 966)
Uzbekistan (and 9943)
600 Iran (and 964)
7 China, People's Republic
80 Czech Republic; Slovakia
81 India (and 93)
82 Norway
83 Poland
84 Spain
85 Brazil
86 Serbia and Montenegro:
Bosnia and Herzegovina (and 9958),
Croatia (and 953),
Macedonia (and 9989),
Montenegro (and 9940),
Slovenia (and 961)
87 Denmark
88 Italian speaking area:
Italy, Switzerland (It. sp.)
89 Korea
90 Netherlands
Netherlands,
Belgium (Flemish)
91 Sweden
92 International Publishers (Unesco, EU);
European Community Organizations
93 India (and 81)
950 Argentina (and 987)
951 Finland (and 952)
952 Finland (and 951)
953 Croatia
954 Bulgaria
955 Sri Lanka
956 Chile
957 Taiwan, China (and 986)
958 Colombia
959 Cuba
960 Greece
961 Slovenia
962 Hong Kong (and 988)
963 Hungary
964 Iran
965 Israel
966 Ukraine (and 5)
967 Malaysia (and 983)
968 Mexico (and 970)
969 Pakistan
970 Mexico (and 968)
971 Philippines
972 Portugal (and 989)
973 Romania
974 Thailand
975 Turkey (and 9944)
976 Caribbean Community:
Antigua, Bahamas, Barbados, Belize, Cayman Islands, Dominica, Grenada, Guyana, Jamaica, Montserrat, St. Kitts-Nevis, St. Lucia, St. Vincent and the Grenadines, Trinidad and Tobago, Virgin Islands (Br)
977 Egypt
978 Nigeria
979 Indonesia
980 Venezuela
981 Singapore (and 9971)
982 South Pacific:
Cook Islands, Fiji, Kiribati, Marshall Islands, Micronesia (Federal States of), Nauru, New Caledonia, Niue, Palau, Solomon Islands, Tokelau, Tonga, Tuvalu, Vanuatu, Western Samoa
983 Malaysia (and 967)
984 Bangladesh
985 Belarus (and 5)
986 Taiwan, China (and 957)
987 Argentina (and 950)
988 Hongkong (and 962)
989 Portugal (and 972)
9940 Montenegro (and 86)
9941 Georgia (and 99928, 99940)
9942 Ecuador (and 9978)
9943 Uzbekistan (and 5)
9944 Turkey (and 975)
9945 Dominican Republic (and 99934)
9946 Korea, P.D.R.
9947 Algeria (and 9961)
9948 United Arab Emirates
9949 Estonia (and 5, 9985)
9950 Palestine
9951 Kosova
9952 Azerbaijan
9953 Lebanon
9954 Morocco (and 9981)
9955 Lithuania (and 5, 9986)
9956 Cameroon
9957 Jordan
9958 Bosnia and Herzegovina
9959 Libya
9960 Saudi Arabia
9961 Algeria (and 9947)
9962 Panama
9963 Cyprus
9964 Ghana (and 9988)
9965 Kazakhstan (and 5)
9966 Kenya
9967 Kyrgyzstan (and 5)
9968 Costa Rica (and 9977)
9970 Uganda
9971 Singapore (and 981)
9972 Peru
9973 Tunisia
9974 Uruguay
9975 Moldova, Republic (and 5)
9976 Tanzania (and 9987)
9977 Costa Rica (and 9968)
9978 Ecuador
9979 Iceland
9980 Papua New Guinea
9981 Morocco (and 9954)
9982 Zambia
9983 Gambia
9984 Latvia (and 5)
9985 Estonia (and 5, 9949)
9986 Lithuania (and 5, 9955)
9987 Tanzania (and 9976)
9988 Ghana (and 9964)
9989 Macedonia (and 86)
99901 Bahrain
99902 Gabon (reserved)
99903 Mauritius (and 99949)
99904 Netherlands Antilles; Aruba, Neth. Ant.
99905 Bolivia (and 99954)
99906 Kuwait
99908 Malawi
99909 Malta (and 99932)
99910 Sierra Leone
99911 Lesotho
99912 Botswana
99913 Andorra (and 99920)
99914 Suriname
99915 Maldives
99916 Namibia (and 99945)
99917 Brunei Darussalam
99918 Faroe Islands
99919 Benin
99920 Andorra (and 99913)
99921 Qatar
99922 Guatemala (and 99939)
99923 El Salvador
99924 Nicaragua
99925 Paraguay (and 99953)
99926 Honduras
99927 Albania (and 99943)
99928 Georgia (and 5, 99940)
99929 Mongolia
99930 Armenia (and 5, 99941)
99931 Seychelles
99932 Malta (and 99909)
99933 Nepal (and 99946)
99934 Dominican Republic (and 9945)
99935 Haiti
99936 Bhutan
99937 Macau
99938 Srpska (and 99955)
99939 Guatemala (and 99922)
99940 Georgia (and 5, 99928)
99941 Armenia (and 5, 99930)
99942 Sudan
99943 Albania (and 99927)
99944 Ethiopia
99945 Namibia (and 99916)
99946 Nepal (and 99933)
99947 Tajikistan
99948 Eritrea
99949 Mauritius (and 99903)
99950 Cambodia
99951 Congo
99952 Mali
99953 Paraguay (and 99925)
99954 Bolivia (and 99905)
99955 Srpska (and 99905)

http://www.isbn-international.org/en/identifiers/allidentifiers.html
إقرأ المزيد »

مامعنى [ردمك ISBN]



كثيراً مانصادف عندما نريد قراءة كتابٍ ما سواء خلف الكتاب أم بداخله هذه الكلمة، كنت أتسائل دائماً.. هل يعرف الكثير معنى هذه الكلمة؟ بسؤالي لأحد الأصدقاء عنها، قال لا أعلم.معنى هذه الكلمة هو: الرقم الدولي الموحد للكتاب. وقد بحثت في محرك البحث الشهير (قوقل) وظهرت لي عدة نتائج وسوف أضع لكم عدة مقتطفات منها:الرقم الدولي الموحد للكتاب أو ما يعرف اختصارا بالرمز ردمك، عبارة عن مواصفة دولية للتعريف المتفرد لطبعة محددة لعنوان ما من ناشر محدد. وقد بدأ في تطبيق ردمك منذ أواخر الستينات من القرن الماضي. وأصدرت المنظمة الدولية للتقييس (أيزو/ISO) الإصدارة أو الطبعة الأولى من مواصفة الرقم الدولي الموحد للكتاب رقم ISO 2108 : 19972 وكانت الطبعة الثالثة والأخيرة برقم ISO 2018 : 1992. ويستخدم ردمك معرف لمنتج product identifier لتسهيل العمليات التجارية للكتب. كما يستخدم ردمك في دور النشر للتعريف بمنتجات هذه الدور في كتالوجات الناشرين والإعلانات، وفي الضبط المخزني، وإدارة حقوق النشر وإدارة الجعالة للمؤلفين royalty وتشغيل أوامر الشراء والمحاسبة وإعداد الفواتير وإصدار الاحصاءات ومعالجة المرتجعات،…الخ.كما يستخدم ردمك في المكتبات كأحد العناصر الأساسية في بناء قواعد البيانات الببليوجرافية، وفي البحث والاسترجاع وأحد نقاط التطابق عند استيراد وتصدير التسجيلات الببليوجرافية، وفي الإعارة بين المكتبات، والفهارس الموحدة، وإصدار ومتابعة وتنفيذ أوامر الشراء…الخ.(1)تمت الموافقة في صيف 2003 بالإجماع على مسودة المواصفة الدولية من خلال التصويت الرسمي في الأيزو وبعد موافقة أعضاء المنظمة الدولية على مسودة تحديث مواصفة ردمك، تقرر أن يكون الأول من يناير 2007 هو تاريخ بدء تطبيق المواصفة الجديدة للتغيير إلى ردمك-13 / 13-digit ISBN لتوسيع رقم ردمك الحالي والمكون من عشرة أرقام ليكون 13 رقما. وجاري إعداد المواصفة المعدلة للنشر، ومن المتوقع نشرها في أوائل 2005 تحت اسم أيزو2108 الطبعة الرابعة / ISO 2108 4th edition. ويعد هذا أول تغيير في تركيبة ردمك منذ بدء تطبيقه رسميا في 1972 مع ظهور الطبعة الأولى من هذه المواصفة. وقد اتخذ هذا الإجراء لزيادة اتاحة أرقام جديدة، ولكي تكون مواصفة ردمك متوافقة مع نظم الترقيم المعيارية الأوربية European Standard Numbering Systems. هذا وسوف يسبق كل أرقام ردمك الأصلية بالسابقة prefix “978″ حتى تتم هذه الزيادة في الأرقام، للسماح لكل جهاز وطني لأرقام ردمك لإعادة استخدام مجموعة أرقام ردمك الحالية بشكل كفء وسهولة. كما تقرر أن يسبق كل أرقام ردمك الجديدة أيضا السابقة “979” وذلك بعد الإنتهاء من تحويل واستنفاد كل ما تبقى من أرقام ردمك-10 السابق تخصيصها بغرض فتح مدى جديد من أرقام ردمك لما يقرب من بليون رقم إلا قليلا.(2)


لكن ماذا تعني كلمة ردمك بإختصار؟هو اختصار لكلمة الرقم الدولي الموحد للكتاب.ر: اختصار من كلمة الرقم.د: اختصار من كلمة الدولي.م: اختصار من كلمة الموحد.ك: اختصار من كلمة الكتاب.
ولكل مكتبة وطنية رقم معين، وهو خاص بالدولة التى تنتمى لها المكتبة، على سبيل المثال ان هذا رقم ردمك 100-200-300-967 فان بداية الرقم 9 نقول يدل على على قارة اسيا مثلا، والرقم 6 يدل على شبه الجزيرة العربية مثلا، والرقم 7 يدل على دولة اليمن مثلا.. فلكل مكتبة وطنية رقم معين خاص بها.
وهذا موقع مصطلحات المكتبات والمعلومات والأرشيف قد يفيد كثيراً في هذا الموضوع. أيضا هذا الموقع قد يفيدكم ( دليل الرقم الدولي ISBN )
اتمنى أن يكون هذا قد أفادك.. وشكراً لمتابعتكم..1- مجلة المعلوماتية (أثر ردمك – 13/ISBN-13 على المكتبات ونظم المكتبات ).2- مجلة المعلوماتية (أثر ردمك – 13/ISBN-13 على المكتبات ونظم المكتبات ).
إقرأ المزيد »

عالم المعرفة المفتوح : التعلم في أرقى جامعات العالم مجانا

حلمنا بتعليم ودراسة متطورين وحلمنا بجامعات متطورة وحلمنا كثيراً حتى سمعنا بالمناهج التعليمية المفتوحة (OpenCourseWare(OCW)).

هذا المشروع الفذ والرائد يهدف إلى نقل المعرفة والتعليم إلى العالم بأكمله وبدون اي اجور او رسوم ليتمكن الجميع من التعلم و الإستفادة من المعرفة ومن ثم الإبداع والتطور بعيداً عن القيود الملكية والمصاريف الدراسية المكلفة.

تبدأ قصة هذا المشروع (المناهج التعليمية المفتوحة) عندما اطلقه معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (Massachusetts Institute of Technology (MIT)) في عام 2001 م على امل ان يتم تغطية جميع المناهج التعليمة الخاصة بالبكلوريا والماجستير بحلول عام 2007 .

وقد تبنى تمويل هذا المشروع كل من هذا المعهد و مؤسسة ويليام و فلورا هيوليت (William and Flora Hewlett Foundation) و مؤسسة اندرو ميلون (Andrew W. Mellon Foundation).

هذا المشروع بدأ بفكرة تبناها رئيس مجلس المعهد روبرت بروان (Robert Brown) في عام 1999 والذي كان الهدف منه الاستفادة من الإنترنت في التعليم عن بعد والريادة في عالم التعليم الإلكتروني والذي تمخض عن خروج هذا المشروع الرائد بالفعل في هذا المجال ليقيم المعهد لجنة متخصصه لهذا المشروع برئاسة هال ابيلسون (Hal Abelson).

في عام 2002 تم اطلاق اول موقع تجريبي في هذا المجال ويحتوى على مايقارب 32 مادة.

و واصل المعهد انطلاقته هذه ليصل عدد المواد المطروحة في الموقع الى 500 مادة فيها من المواد التي تحتوي على تسجيلات صوتيه ومرئية .

ومع حلول عام 2007 تمكن المعهد من اطلاق ما يقارب من 1800 مادة تعليمة في الموقع وغالبية هذه المواد تحتوي بالإضافة الى محتويات الكتاب اسئلة خاصة بالواجبات والإختبارات وحلول هذه الأسئلة ايضاً، وليس هذا فقط ولكن بعض هذه المواد وضعت بطريقة التعليم التفاعلي مثلا في لغة الجافا او الرياضيات.

يقول البروفيسور دِك يو (Dick Yue)

” كنا نطمح ونأمل ان نضع مثالاً ملموساً للمعاهد ليقوموا بما قمنا به ايضاً”

واطلاق هذا المشروع الرائد حدا بعدد من المعاهد ان يقوموا بهذه الخطوة الرائعة وهذه الفكره الجبارة من امثال جامعه ولاية اوتاه (Utah State University) وكلية جون هوبكنز (JHSPH School) وجامعات أخرى من مختلف أنحاء العالم كاليابان والصين.

أدى كل ذلك إلى انشاء ما يسمى بائتلاف المناهج الدراسية المفتوحة ( OpenCourseWare Consortium) في عام 2005 ليتم تطوير ومساندة هذا المشروع الجبار والإرتقاء به ويكون مركزاً رئيساً يرتاده بقية الجامعات الراغبة في المشاركه في هذا المشورع.

يقول المدير التنفيدي لمناهج التعليمة المفتوحة (Anne Margulies)

” بدلاً من ان نبيع علومنا ومعارفنا بالمال لماذا لا نشارك الغير فيها ليستفيد منها الجميع”

::. حيدر الأربش

المصادر

اخبار البي بي سي

ائتلاف المناهج التعليمية المفتوحة

قسم المناهج التعليمة المفتوحة بجامعه ماساتشوستس للتكنولوجيا

ويكيبيديا مصدر 1

ويكيبيديا مصدر 2

جامعة اوتاه ستيت

كلية جون هوبكنز
http://www.doroob.com/?p=15541
إقرأ المزيد »

أبريل 04، 2007

أخصائي معلومات المكتبة الرقمية

المكتبة الرقمية
يعد مفهوم المكتبة الرقمية فى حد ذاته مثار للجدل والنقاش فمن ناحية يستخدم مصطلح المكتبات الرقمية للدلالة على مفاهيم وتصورات متعددة، ومن ناحية أخرى يُعبر عن هذا النوع من المكتبات بمصطلحات عديدة، ينطوى كل منها على دلالات مختلفة ومن أكثر هذه المصطلحات استخداماً: المكتبة الإلكترونية، والمكتبة الافتراضية، والمكتبة المتشابكة، والمكتبة المتكاملة (المركبة)، ومكتبة بلا جدران
خصائص المكتبة الرقمية:
تكمن مظاهر الاختلاف الرئيسية بين المكتبات الرقمية، والتقليدية أو ما قبل الرقمية كما يراها كلُُ من رولاندز Rowlands، وبودن Bawden فيما يلى:

1 – التحول من الامتلاك إلى الإتاحة:
لم يعد يقتصر دور المكتبات على إتاحة المواد التى تقتنيها فحسب، ولكن أيضاً إتاحة الوصول إلى المصادر الرقمية المتشابكة بغض النظر عن المواقع التى تقتنيها أو تملكها. ويترتب على ذلك حدوث تغييرات جوهرية فى طبيعة المكتبة كمؤسسة مادية. ومن شأن ذلك أيضاً أن يؤثر على نوعية المهارات التى يجب أن يتقنها المكتبيون، فإلى جانب المهارات التقليدية مثل القدرة على تنظيم المعرفة ؛ ينبغى على المكتبين إتقان مهارات التعامل مع تقنيات المعلومات والاتصالات الحديثة مثل: القدرة على توظيف النظم المحسبة واستخدامها والبحث عن المعلومات على شبكة الانترانت، وتطبيق الأساليب الحديثة فى تقييم المعلومات، وتصميم صفحات الويب ... الخ.

2 – التحول من إتاحة المواد والقدرة على تصفحها مادياً إلى البحث والابحار فيما بين المواد أو داخل محتوى كل مادة على حدة:
لقد أصبح القيام بالتصفح المادى Browsing Approach سواء للأعمال المتاحة أو لمحتويات تلك الأعمال فى بيئة المكتبات الرقمية إنما يعد درباً من الخيال. ويعنى ذلك أن المكتبيين عليهم أن يعمدوا إلى اكتساب مهارات إضافية إلى جانب تلك المرتبطة بالمعرفة كالتمرس فى عمليتى تنظيم المقتنيات المادية، والإرشاد الببليوجرافى لمصادر المعلومات، وتتمثل هذه المهارات فى القدرة على تصميم نظم استرجاع المعلومات، والإحاطة بمستويات الاسترجاع، والتمرس فى استخدام أوامر وأساليب الاسترجاع، ... الخ.

فلكى يضطلع المكتبى بوظيفته فى البيئة الجديدة، عليه أن يقوم بمد يد العون للمستفيدين حتى يستطيعوا التمييز بين الأنواع المختلفة لمصادر المعلومات، وإدراك الاختلافات بينها، والوقوف على الغرض الذى يخدمه كلٍ من هذه المصادر، ونخص بالذكر هنا الأشكال الحديثة مثل: حلقات الويب Web Rings، ومنتديات الويب Web Logs.

وبينما تتجه المكتبات بقوة نحو البيئة الرقمية، يتحتم علينا إعادة النظر فى مفهوم المكتبة "كمكان". هل يمثل الموقع المادى جزءاً لا يتجزأ من مفهوم المكتبة؟ وإذا كان الأمر كذلك فلأى غرض يستخدم؟ مخزن أم أرشيف؟ مكان ما مناسب للدراسة والاستذكار؟ مكان يبعث على الابتكار والإبداع ؟ إن الإجابات المحتملة كثيرة بيد أنه لم يتم التوصل إلى الإجابة المثلى بعد.

3 – صعوبة التنبؤ باحتياجات المستفيدين:
تهم مثل هذه القضايا مجتمعا المستفيدين والمكتبيين على حدِ سواء. فبالنسبة للمكتبيين عليهم أن يغيروا من رؤيتهم للعملية التعليمية استجابة لما طرأ عليها من تطورات. لقد كان التوافق بين توقعات المستفيدين من ناحية وبين ما تقدمه نظم المعلومات من ناحية أخرى أهم ملامح الأجيال السابقة من نظم المعلومات. ومهما يكن من أمر هذا التوافق فى الماضى فقد أدى الاهتمام المستمر بعنصرى المرونة والسهولة لتيسير تعامل المستفيدين مع نظم المعلومات المتاحة الآن إلى افتقار القدرة على توقع احتياجات المستفيدين. ويدعم ذلك ما ذهبت إليه كرستين بورجمان(14) من أن ما يتوقعه المستفيدون من نظم المعلومات الآن أصبح من الصعوبة بمكان التنبؤ به فى ظل تزايد وتنوع عناصر مجتمع المستفيدين.

ومن ثم ينبغى التعامل مع توقعات المستفيدين فى البيئة الرقمية بشىء من الحذر، حيث يعتقد غالبية المستفيدين أنه دائما يمكنهم التوصل إلى "كل المعلومات" التى تتيحها نظم المعلومات باستخدام أساليب بحث بسيطة كتلك التى توفرها محركات البحث العامة مثل : Google، وهكذا يمكنهم باستمرار الحصول على أحدث المعلومات. وفى واقع الأمر ينبغى أن يتم إقناعهم بأن هذه الانطباعات يمكن أن تنطبق على المواد المطبوعة أو تلك المواد التى تتيحها نظم المعلومات المتخصصة، إلا أنه ما من سبيل لقبول مثل هذا التصور فى بيئة المكتبات الرقمية. وتتركز أهمية المكتبات الرقمية فى قدرتها على إمداد المستفيدين بواصفات البيانات (الميتاداتا) للمواد التى تقتنيها، وكذلك الإرشاد إلى مواقع تواجدها بصورة تفوق قدرتها على إتاحة النص الكامل لكل المواد. ويشير ذلك إلى الدور المهم الذى يمكن للمكتبى أن يضطلع به كمساعد يعين المستفيدين على الوصول إلى المعلومات التى ينشدونها، بيد أن هذه المساعدة ينبغى أن تكون واقعية وفعَّالة أيضاً.

ثالثاَ: البحث عن المعلومات فى البيئة الرقمية:
تؤكد كرستين بورجمان (15) على أن المكتبات الرقمية لن تكون سهلة الاستخدام كما هو الحال بالنسبة للتطبيقات التكنولوجية التى تخدم غرضاً واحداً، وأن التعامل معها يتطلب تعلم قدر من المهارات المعقدة نوعاً ما، حيث يفتقر العاملون والمتعلمون والمستفيدون المستخدمون لهذه المكتبات إلى استيعاب المفاهيم المتنوعة الشائعة فى مجال الحاسب من ناحية، والتمرس فى توظيف المهارات التى يتطلبها التعامل مع التطبيقات المتخصصة من ناحية أخرى. علاوة على الحاجة إلى اكتساب مهارات تتعلق بالاحتياجات المعلوماتية للمستفيدين وسلوكياتهم فى البحث عن المعلومات. وترتبط هذه الأخيرة بقوة بسلوكيات إيجاد الحلول للمشكلات، والتى يمكن تفصيلها إلى أربع خطوات هى ذاتها العمليات الإداركية التى أشارت إليها بوليا:

1 – إدراك المشكلة.

2 – التخطيط للحل.

3 – تنفيذ الخطة.

4 – استقراء النتائج.

ويعتبر التخطيط لحل المشكلة أكثر هذه العمليات تعقيداً؛ ذلك أنها تتنوع وتختلف طبقاً لثلاثة عوامل هى: القدرة على تحديد أبعاد المشكلة، ورصيد الخبرات المتراكمة فى مجال القضية موضع التخطيط، ومدى الإحاطة بالمصادر والإجراءات المتاحة لحل المشكلة. وعلى ضوء هذه العوامل يمكن تصنيف المستفيدين إلى مبتدئين وخبراء. وتوضح الخطوة الأخيرة المرحلة التى يجرى فيها اختبار وتجريب الخطط المتنوعة للوصول إلى المعلومات المنشودة(16). وتعكس هذه الاختبارات القيمة التى يحتلها التوليف بين المعرفة من ناحية وبين المهارات من ناحية أخرى عند البحث عن المعلومات. ويمكن لمثل هذه الأساليب أن يتم تلقينها للمبتدئين من خلال وظيفة جديدة يمكن إضافتها إلى مجموع الوظائف التى تنفذها نظم المعلومات الحديثة.
المكتبى الرقمى:
يتغير الدور الذى يضطلع به المكتبيون فى عصر المعلومات تدريجياً نحو العمل كخبراء معلومات، ومرشدين يقومون بتوجيه المجتمع وسط هذا الفيضان المتدفق من المعلومات. وفى هذا الصدد يشير محمد فتحى عبد الهادى الى أن" اخصائى المعلومات المستقبلى ليس هو ذلك الشخص المنهمك فى أعمال يومية روتينية سواء فى شكلها اليدوى أو حتى الآلى، وإنما هو ذلك الشخص المساهم بقوة فى بناء العالم الرقمى، وهو الوسيط البشرى الذى يتعامل بفاعلية وبكفاءة مع المصادر والتجهيزات والمستفيدين فى اطار منظومة متناغمة، وهو أيضاً المعلم والمرشد والموجه لمن هم فى حاجة إليه"(18) . وعند مقارنة هذا الدور الجديد للمكتبيين بدورهم التقليدى يتبين وجود اختلافات جذرية فى طبيعة العمل الذى ينهضون به (انظر جدول 1).

ويعتمد عمل المكتبى الرقمى Digital Librarian فى المقام الأول على ما يلى (19):

· اختيار المجموعات الرقمية واقتناؤها وحفظها وتنظيمها وإدارتها.

· إعداد مخطط فنى للمكتبة الرقمية.

· وصف محتوى الأعمال وخصائص كل منها فيما يُعرف بما وراء البيانات.

· تخطيط وتنفيذ ودعم الخدمات الرقمية مثل: الإبحار المعلوماتى، وتقديم المشورة، وتوصيل المعلومات ... الخ.

· تصميم واجهة تعامل Interface سهلة التناول عبر الشبكة.

· صياغة المعايير والسياسات التى تضبط العمل داخل الشبكة الرقمية.

· تصميم وصيانة ونقل منتجات معلوماتية ذات قيمة مضافة.

· دعم الحماية للملكية الفكرية فى البيئة الرقمية المتشابكة.

· اتخاذ التدابير اللازمة لتحقيق أمن المعلومات.

جدول (1) ملامح الاختلاف بين دورالمكتبى التقليدى والمكتبى الرقمى


المكتبى التقليدى
المكتبى الرقمى

- الوظائف
جمع الوثائق
العمل كخبير معلومات


بث الوثائق
العمل كملاح معلوماتى

- بيئة العمل
المكتبة التقليدية
المكتبة الرقمية

- التكوين المعرفى
بسيط
مركب

- مجتمع القراء
ثابت ومحدود نوعاً
كل مستفيد يتاح له الاتصال بالشبكة

- حدود الخدمات
داخل جدران المكتبة
فى إطار الشبكة

- طبيعة العمل
روتينى
متنوع

- نمط الخدمات
سلبى
نشط

- ناتج العمل
مواد مطبوعة
مجموعات رقمية

- طبيعة الخدمات
إتاحة الوثائق
الإبحار فى المعلومات، تقديم النصح والمشورة، نقل المعلومات ...الخ

- مستوى العمل
منخفض
مرتفع


طبيعة الخدمات التى يقدمها المكتبى الرقمى:
ما من شك فى أن المكتبيين عليهم الاضطلاع بتنمية أنفسهم وتطوير أدائهم لمواجهة الاحتياجات المعلوماتية والمعرفية المتزايدة لمجتمع المستفيدين ففى إطار المكتبات الرقمية سوف يضطلع المكتبى الرقمى بتقديم خدمات متنوعة وفعَّالة ومتقدمة تتخذ صوراً مبتكرة مثل(20):

· تحليل ومعالجة مختلف أنواع مصادر المعلومات.

· البحث عن القيمة الرئيسية وراء كل معلومة.

· إتاحة المنتجات المعلوماتية وكذلك خدمات المعلومات ذات القيمة المضافة فى الوقت والمكان المناسبين.

· الوصول إلى المستفيد المناسب وإمداده بخدمات معلوماتية تتسم بالخصوصية.

معايير الجودة اللازمة لإعداد المكتبى الرقمى:
لمواجهة المتطلبات التى تمليها ظروف العمل فى بيئة المكتبات الرقمية؛ ينبغى أن ينطوى التوصيف الوظيفى للمكتبى الرقمى النموذجى على المهارات التالية(21):

(1) البناء المعرفى المركب: يعنى ذلك أن معارف المكتبى الرقمى لا يجب أن تقتصر على تخصص موضوعى وحيد، وإنما يجب أن تمتد لتغطى مجالات متنوعة مثل: علم المكتبات، وعلم الحاسب ، وعلم الاتصالات، وبعض التقنيات الأساسية... إلخ.

مستوى معلوماتى متقدم : يشير إلى
بصفة أساسية إلى امتلاك المكتبى الرقمى حس معلوماتى حاسم، وقدرات معلوماتية عالية.

2/1 الحس المعلوماتى الحاسم:

· التجاوب السريع مع المصادر الخارجية.

· التميز فى الوصول إلى المعلومات المفيدة.

· امتلاك الوعى الكافى لتقديم خدمات المعلومات بفاعلية.

· إدراك قيمة المعلومات.

2/2القدرات المعلوماتية العالية:

· القدرة على تنقية المعلومات وتقييمها وتحديد أهميتها .

· القدرة على الحصول على المعلومات بأساليب قانونية وشرعية.

· القدرة على معالجة المعلومات وتنظيمها وإدارتها.

· القدرة على بث المعلومات للمستفيد المناسب فى الوقت المناسب فى المكان المناسب.

(3) التميز الشخصى:

· اتجاه الشخصية نحو الإبداع والابتكار.

· متلاك روح الفريق.

· امتلاك درجة عالية من المرونة.

· امتلاك القدرة على التخيل والتوقع.


المصدر
http://www.arabcin.net/modules.php?name=News&file=print&sid=999
إقرأ المزيد »

حرق الكتب وتدمير المكتبات العربية عبر التاريخ



حرق الكتب وتدمير المكتبات وراء تخلف الأمة العربية!!
ضياع 8 ملايين كتاب عربي بسبب الجهل والتعصب والغزو الأجنبي
ذكر د. منصور سرحان مدير إدارة المكتبات العامة
أن حرق الكتب وتدمير المكتبات يعد من بين أهم الكوارث التي واجهت الحضارة العربية الإسلامية منذ تاريخها الطويل وحتى يومنا هذا. وأنها سبب رئيسي لتخلف الأمة العربية عن النهضة العلمية وسر ضعفها، وجعلها نهباً للمستعمر الأجنبي.
وأضاف في محاضرة ألقاها يوم أمس ببيت القرآن وقامت بتقديمها الصحفية هالة كمال الدين رئيسة قسم التحقيقات بـ جريدة ((أخبار الخليج)): إن المتبحر في تتبع بناء الحضارات في العالم قديماً وحديثا، يجد أن تأسيس المكتبات واحترام الكتب والمحافظة عليها وتبجيل العلماء والكتاب هو سر بزوغ الحضارات في العالم وسبب شهرتها.
وقال: لقد بنى العرب حضارات شامخة في البلدان التي فتحوها شرقاً وغرباً كالحضارة العباسية والفاطمية والأندلسية، إلا أن تلك الحضارات أخذت في الأفول بمجرد القضاء على المكتبات وحرق الكتب ومضايقة الأدباء والعلماء والمفكرين والكتاب مشيرا إلى أن الكتاب في الوطن العربي واجه عبر العصور المختلفة تحدياً كبيراً يتمثل في حرقه وتدمير مراكز وجوده وملاحقة مؤلفيه ومضايقتهم بل قتلهم.
وأوضح انه قد تعددت أسباب تدمير المكتبات وحرق الكتب أو دفنها في الأرض أو رميها في مياه النهر، حيث هناك أسباب شخصية بحتة،و أخرى تمثلت في الخوف من اقتناء الكتب باعتبارها محرمة وممنوعة بخاصة كتب الفلسفة والكتب العلمية. ونوه إلى أن هناك أسبابا أخرى مصدرها الحقد والتعصب الأعمى والجهل القاتل، فضلا عن غزو البلدان العربية واحتلالها من قبل الأجنبي وتدمير مكتباتها وحرق ما فيها من كتب، الأمر الذي أدى إلى ضياع زهاء ثمانية ملايين كتاب على أقل تقدير، هي ثمرة جهود العلماء والفلاسفة ورجال الطب والفكر والأدب والفقه عبر عصور إسلامية مختلفة، ما أدى إلى ضياع الكثير من تراث الأمة العربية الإسلامية الفكري والثقافي بصورة خاصة، وضياع التراث الفكري والثقافي الإنساني بصورة عامة.
ومن بين الأسباب الشخصية التي أدت إلى حرق الكتب ذكر مثال أقدام أبو حيان التوحيدي بإحراق كتبه بنفسه، لأنه لم ينل من التقدير والاحترام في حياته ما كان يرجوه، فصب جام غضبه على كتبه فأحرقها وقال: يروى أنه كانت لعمرو بن العلاء المتوفى سنة 154هـ، كتب ملأت له بيتاً حتى السقف، ثم إنه تنسك فأحرقها. ومن بين الذين أتلفوا كتبهم من تلقاء أنفسهم من أئمة المسلمين لأسباب شخصية كذلك كما ذكر سرحان أحمد بن أبي الحواري، موضحا أنه لما فرغ من التعلم جلس للناس فخطر بقلبه يوماً خاطر من قبل الحق، فحمل كتبه إلى شط الفرات فجلس يبكي ساعة ثم قال: ((نعم الدليل كنت لي على ربي، فلما ظفرت بالمدلول فالاشتغال بالدليل محال)) فغسل كتبه أي تخلص منها.
وأضاف د. منصور سرحان في محاضرته أن داود بن نصير الطائي المتوفى سنة 160 هـ/776م جمع مجموعة كبيرة من الكتب مكوناً بذلك مكتبة خاصة به وقدم بغداد أيام المهدي العباسي ثم قفل راجعاً إلى الكوفة. وسمع الحديث والفقه وعرف النحو وعلم أيام الناس وأمورهم، ثم تعبد وتحولت حياته إلى العزل والانفراد، فعمد إلى مكتبته التي كانت تضم كتبا في الفقه واللغة والأدب، وأخذ يفرقها في مياه نهر الفرات، وقيل إنه دفنها في الأرض، وفي ذلك ضياع لثروة فكرية كبيرة.
ومن النماذج الأخرى التي أوردها المحاضر في نفس السياق ما حدث لأبي عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد الله الثوري عندما خشي سطوة المهدي العباسي وبطشه فاختفى عن الأنظار وظل متستراً عن المهدي في البصرة حتى وافاه الأجل المحتوم سنة 161هـ/777م. وقد امتلك سفيان الثوري مكتبة كبيرة فيها كتب مختلفة من الفقه والعلوم الأخرى، وخاف على كتبه فقام بدفنها. ويؤكد صحة هذه الرواية ابن الجوزي بقوله: (إن من دفن كتبه لسبب مشروع كأن يكون فيها أشياء مدخولة لم يستطع تمييزها ولم يشأ نشرها فلا بأس به، ومثل ذلك فعل سفيان الثوري وبعض الأكابر). وقال: يبدو أن التنسك والتعبد على طريقة الرهبان كان العامل الشخصي الأكبر في تخلص أصحاب الكتب منها بدفنها. حيث استمرت عادة دفن الكتب من دون انقطاع جراء التنسك، وهي عادة يمكن أن يطلق عليها عادة وأد الكتب، نظراً لتكرار حدوثها.
ففي القرن الثاني للهجرة النبوية الشريفة قام أبو مخلد عطاء بن مسلم الكوفي بدفن كتبه قبل وفاته وهو ممن اتسم بالصلاح والتقى وروى الحديث وروي عنه. أما أغرب حوادث دفن الكتب التي مرت على التاريخ العربي الإسلامي فقد جسدها أبو كريب الهمداني المتوفى سنة 243 هـ/857 م وقد علق على ذلك سرحان قائلا إنه كان من محدثي الكوفة الإجلاء، وهو من مشايخ النسائي، وقد أكثر من رواية الحديث. وقد ورد عنه انه كان يحفظ ثلاثمائة ألف حديث، وأوصى قبل وفاته بأن تدفن كتبه معه، فدفنت. وذكر انه من الفواجع التي لحقت بالمكتبات الخاصة في العصور الإسلامية مكتبة بني عمار في القرن العاشر الميلادي حيث أسس بنو عمار مكتبة ضخمة لهم في طرابلس بسورية تحمل اسمهم، غير أنهم جعلوها عامة فيما بعد وفتحت أبوابها لكل قارئ ومتحدث ودارس دون استثناء.
وتكاملت مقتنياتها بنهاية القرن العاشر الميلادي. فقد جمعوا لها الكتب الكثيرة والمخطوطات النادرة، وكانت الكتب في معظمها مجلدة تجليداً فاخرا، ومزخرفة بالذهب والفضة وقد قدر شو شتري في كتابه ((مختصر الثقافة الإسلامية)) مقتنيات مكتبة بني عمار بثلاثة ملايين كتاب، وكان لها أكثر من مائة وثمانين ناسخاً يتناوبون العمل بالمكتبة ليلاً ونهارا. وقد ارجع سرحان سبب حرق مكتبة بني عمار إلى توهم الصليبين أن جميع محتويات المكتبة هي نسخ القرآن الكريم. فعند احتلال طرابلس دخل أحد القساوسة ويدعى الكونت برترام سنت جيل مبنى المكتبة، وكان يرافق الحملة الصليبية، وتجول في القاعة المخصصة للقرآن الكريم، فاعتقد أن المكتبة بجميع قاعاتها مخصصة للقرآن الكريم فقط، فأعطى أوامره بحرقها. وأدى حرقها إلى القضاء على الكثير من الكتب والمراجع القيمة وضياعها، ما أوجد فراغاً في المكتبة العربية الإسلامية آنذاك.
واستمر مسلسل حرق الكتب وتدمير المكتبات دون انقطاع. فقد شهدت مكتبة سابور التي أسست في عام 381هـ في مدينة بغداد مصيراً مأساوياً لا يقل فداحة عما جرى لمكتبة بني عمار. وقال: إن (مكتبة سابور) تنسب إلى مؤسسها أبو نصير سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة البويهي. وقد ذكرها المؤرخون تحت أسماء مختلفة. فذكرها ابن الأثير تحت اسم (خزانة الكتب) وذكرها ابن تغري بردي، وأبو العلاء المعري، وياقوت الحموي تحت اسم (دار العلم). وأضاف أن المصادر التاريخية تشير إلى أن عدد الكتب التي احتوتها بلغ زهاء 10400 كتاب، من بينها مائة مصحف بخط ابن مقلة. ومن بين المترددين عليها أبو العلاء المعري، وجاء ذكر المكتبة تحت اسم «دار العلم« على لسانه في "سقط الزند": أخازن دار العلم كم من تنوفة أتت دوننا فيها العوازف واللغط".
وقد استمرت المكتبة تقدم خدماتها للجميع طوال سبعين سنة، ثم أحرقت عند مجيء الملك طغرل بك في سنة 450هـ، وكانت محلتها بين السورين كما جاء ذلك في كتاب البداية والنهاية لابن كثير. وقال سرحان في محاضرته إن بعض حكام العرب ساهموا في حرق الكتب دون وازع من ضمير. ومن بين أهم المكتبات التي أحرقت على أيدي الحكام العرب (مكتبة ابن حزم الأندلسي) المتوفى سنة 456هـ/1063م. ويعد ابن حزم أشهر ممثلي الثقافة العربية في الأندلس، وكان شاعراً ومحدثاً وخطيبا، وعرف بصاحب المذهب الظاهري وقد أحب ابن حزم الكتب كثيراً وجمع منها أعداداً جمة، كما ألف العديد من الكتب، وأضحت مكتبته من بين أضخم المكتبات الخاصة في الأندلس. وكان أبوه من علماء قرطبة، نظم الشعر واهتم بالكتابة، وعين وزيراً في الدولة المروانية. وبعد وفاة والده بسنتين أكره على مغادرة قرطبة إلى المرية. غير أن الأمور لم تبق على حالها، فقد رضي عنه وعين وزيراً أكثر من مرة، وتقلد آخر وزارة له في عهد هشام الثالث الملقب بالمعتمد. كما اهتم ابن حزم بأمور التأليف وجمع الكتب وقراءتها وفضلها على أمور السياسة. ونظر إليه البعض بعين الحقد والحسد وأثاروا حوله الجدل مما حدا بالمعتمد بن عباد صاحب أشبيلية أن يأمر بحرق كتبه علنا. وهنا أنشد أبياته المعروفة يبدي فيها حسرته ولوعته بفقدانه كتبه، موجهاً تلك الأبيات إلى صاحب أشبيلية بنبرة التحدي.
وواصل سرحان قائلا: تعد مكتبة عبد السلام بن عبد القادر بن أبي صالح بن جنكي دوست الجبلي البغدادي المدعو بالركن، المكتبة الثانية التي تحرق بأمر حاكم عربي هو الخليفة العباسي الناصر لدين الله المتوفى سنة 622هـ/1225م واهتم عبد السلام بجمع الكتب الخاصة بعلوم الأوائل، ومن بينها كتب الفلسفة واقتنى في هذا المجال وغيره كتباً كثيرة. ونالت مكتبته شهرة واسعة بخاصة أنه جمع من كتب الفلسفة والكتب العلمية ما لم يجمعه غيره، مما أدى إلى التشهير به وإحراق كتبه. وكما هو معلوم أن كتب الفلسفة خاصة كانت ممنوعة في تلك الأيام باعتبارها في نظر الجهلة والمتشددين تفسد العقل.
وتطرق كذلك إلى ما ذكره القفطي في كتابه (تاريخ الحكماء) حول قصة إحراق مكتبة عبد السلام عندما برزت الأوامر الناصرية بإخراجها إلى موضع في بغداد يعرف بالرحبة لحرقها بحضور الجمع الغفير. وقد كلف بتنفيذ هذه المهمة عبيد الله التميمي البكري المعروف بابن المارستانية، وجعل له منبراً صعد عليه وخطب خطبة لعن فيها الفلاسفة ومن يقول بقولهم.
وذكر الركن عبد السلام صاحب المكتبة بشر وكان يخرج الكتب كتاباً كتاباً فيتكلم عليه، ويبالغ في ذمه وذم مصنفه ثم يلقيه من يده لمن يلقيه في النار. ومن بين الكتب التي القيت في النار كما جاء بالمحاضرة كتاب (الهيئة) لابن الهيثم حيث أشار ابن المارستانية إلى الدائرة التي مثل بها ابن الهيثم الفلك وهو يقول: وهذه هي الداهية الدهماء والنازلة الصماء والمصيبة العمياء، ثم خرقها وألقى الكتاب في النار. وأكد المحاضر أن إحراق الكتب كان شائعاً في تلك العصور تشفياً من عدو أو نكاية فيه، فكان أهل كل ملة يحرقون كتب غيرها، كما فعل عبد الله بن طاهر بكتب فارسية كانت لا تزال باقية إلى أيامه (سنة 213 هـ) من مؤلفات المجوس، وقد عرضت عليه فأمر بإلقائها في الماء، وبعث إلى الأطراف أن من وجد شيئاً من كتب المجوس فليعدمه.
وأوضح أن الحكام أو الخلفاء كانوا إذا أرادوا اضطهاد المعتزلة والفلاسفة أحرقوا كتبهم. ومن أشهر الحوادث من هذا القبيل ما جاء على لسان ابن خلدون ما فعله السلطان محمود الغزنوي لما فتح الري وغيرها سنة 420 هـ، قام بقتل الباطنية ونفى المعتزلة وأحرق كتب الفلاسفة والاعتزال. واستخرج كتب علوم الأوائل وعلم الكلام من مكتبة الصاحب بن عباد التي وقفها على مدينة الري وأمر بإحراقها.
كما حوربت كتب الغزالي في المغرب العربي من قبل أمراء المرابطين الذين تلقبوا باسم أمراء المسلمين، وأمروا بإحراقها، وتقدموا بالوعيد الشديد من سفك الدم واستئصال المال إلى من وجد عنده شيء منها. وقال إنه في زمن الموحدين وبخاصة في أيام مؤسس السلالة الموحدية محمد بن تومرت، جرى اضطهاد المؤلفين ممن كتبوا في علم المذهب والفقه وأحرقت كتبهم.
ويذكر أحمد أمين في كتابه (ظهر الإسلام) حوادث حرق كتب الفقهاء في عصر مؤسس دولة الموحدين من خلال ما رواه (صاحب المعجب) باعتباره شاهد عيان على حرق الكتب بقوله: «وفي أيامه - أي أيام محمد بن تومرت - انقطع علم الفروع وخافه الفقهاء، وأمر بإحراق كتب المذهب، فأحرق منها جملة في سائر البلاد. وقد شهدت ذلك وأنا بمدينة فاس يؤتى منها بالأحمال فتوضع ويطلق فيها النار« وقد تعهد المنصور الموحدى (في القرن السادس الهجري) ألا يترك شيئاً من كتب المنطق والحكمة باقياً في بلاده، وأباد كثيراً منها بإحراقها بالنار، وشدد ألا يبقى أحد يشتغل بشيء منها، وأنه متى وجد أحد ينظر في هذا العلم أو وجد عنده شيء من الكتب المصنفة فيه فانه يلحقه ضرر عظيم.
وقال لم تتوقف هذه المأساة التراجيدية عند هذا الحد، بل وصل الأمر إلى تدمير المكتبات الضخمة التي أسست من قبل الخلفاء أنفسهم، ورعتها الدولة من بيت مال المسلمين، وكانت بمثابة مكتبات وطنية أو مركزية عامة وفق مفاهيم العصر الحديث،فالمكتبات الرئيسية التي تأسست في العصور العباسية والفاطمية والأندلسية انتهت بشكل مفجع تماماً وضاعت الجهود التي بذلت في جمع الكتب والمخطوطات.
وكانت عوامل الحقد والجهل والتعصب الأعمى السبب الرئيسي في تدمير ونهب وحرق وضياع المكتبات الإسلامية الرئيسية. وذكر أن مكتبة بيت الحكمة في بغداد ظلت ردحاً من الزمن تمثل الإشعاع الفكري العربي الإسلامي منذ أن أسسها هارون الرشيد ورعاها ابنه المأمون إلى حين تدميرها.
وقد ضمت المكتبة مجموعات ضخمة من الكتب على اختلاف أنواعها، منها كتب التراث الإسلامي، والسير والتراجم، والكتب العلمية والفلكية، وكتب الكيمياء والطب والرياضيات، وكتب الفلسفة والأدب واحتوت المكتبة على مرصد فلكي ومخطوطات ومصورات بلدانية. وأضاف أن ول ديورانت وصف في كتابه «قصة الحضارة« مكتبة بيت الحكمة أنها مجمع علمي، ومرصد فلكي ومكتبة عامة. أنفق في إنشائها مائتي ألف دينار (نحو 950000 دولار أمريكي) وأقام فيها طائفة من المترجمين وأجرى عليهم الأرزاق من بيت المال.
وأشار إلى أن دور بيت الحكمة لم يتوقف على اقتناء الكتب وحركة الترجمة والمناظرات والندوات، وإنما تعدى ذلك إلى رصد الأجرام السماوية وتسجيل نتائج تلك الأرصاد. كما حقق العلماء العرب من خلال مرصد المكتبة الفلكي في كشوف بطليموس ودرسوا كلف الشمس ورصدوا مواضعها وان المكتبة دمرت على أيدي المغول عند اجتياحهم بغداد، وألقوا بجميع محتوياتها في نهر دجلة وتحول ماء دجلة إلى اللون الأسود وهو لون المداد المستخدم آنذاك.
كما دمر المغول بالإضافة إلى مكتبة بيت الحكمة ستة وثلاثين مكتبة عامة أخرى في بغداد. وقال إنه لم يكن مصير دار العلم بالقاهرة أفضل من مصير بيت الحكمة في بغداد، وكانت تعد أضخم مكتبة عرفها التاريخ الإسلامي. وقد أسس المكتبة الخليفة العزيز بالله الفاطمي في قصره، ثم بنى ابنه الحاكم بأمر الله مبنىً خاصاً للمكتبة في عام 395 هـ بجوار القصر.
ويوضح المقريزي (المتوفى سنة 845 هـ/1442م)، في كتابه (الخطط المقريزية) كما جاء بالمحاضرة أن أقسام المكتبة التي تتألف من قسم للفقهاء، وقسم لقراء القرآن الكريم، وثالثاً للمنجمين، وقسم رابع لأصحاب النحو واللغة، وقسم آخر للأطباء. وأباح الخليفة الحاكم بأمر الله المطالعة فيها لجميع الناس وقد بلغ عدد قاعات المكتبة ثماني عشرة قاعة كما تذكر ذلك المستشرقة الألمانية (يغرد هونكة) في كتابها (شمس العرب تسطع على الغرب) التي أشارت إلى مقتنيات المكتبة بقولها: (وفي القاهرة رتب مئات العمال والفنيين في مكتبتي الخليفة مليونين ومئتين من المجلدات، وهو ما يعادل عشرين ضعفاً مما حوته مكتبة الإسكندرية في عصرها). وقد بهرت المكتبة جربرت فون أورياك الذي ارتقى كرسي البابوية في روما سنة 999م باسم البابا سلفستروس الثاني وقال متحسراً: (انه لمن المعلوم تماماً أنه ليس ثمة أحد في روما له من المعرفة ما يؤهله لأن يعمل بواباً لتلك المكتبة. وأنى لنا أن نـعلم الناس ونحن فـي حاجة لمـن يعلمنا، إن فاقـد الشيء لا يعطيه).
وقدر شوشتري في كتابه (مختصر الثقافة الإسلامية) عدد مقتنيات المكتبة بثلاثة ملايين مجـلد، وإنـها كانـت أضـخم مكتـبة عرفهـا التـاريخ فـي ذلك العـصر. وقال سرحان أن المكتبة تعرضت هي الأخرى للخراب والدمار، وضاعت مئات الآلاف من الكتب حين وقع الخلاف بين الجنود السودانيين والأتراك في عام 1068م وهو العام الذي شهدت فيه مصر مجاعة كبيرة ولم يستطع الخليفة آنذاك من دفع رواتب الجند، مما دعاهم للهجوم على المكتبة والعبث بمحتوياتها، فأتلفوا كتبها.
وعمد العبيد إلى الكتب المجلدة تجليداً فاخراً فنزعوا أوراقها واتخذوا من جلودها نعالاً وأحذية لهم. وعندما تولى صلاح الدين الأيوبي حكم مصر قضى على البقية الباقية من المكتبة وذلك إما بتوزيعها على رجاله وإما بعرضها للبيع بأي ثمن كان. وأشار القلقشندي إلى نهاية هذه المكتبة بقوله: (وكانت من أعظم الخزائن، وأكثرها جمعاً للكتب النفيسة من جميع العلوم... ولم تزل على ذلك إلى أن انقرضت دولتهم (أي دولة الخلفاء الفاطميين) بموت العاضد آخر خلفائهم، واستيلاء السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب على المملكة بعدهم، فاشترى القاضي الفاضل أكثر كتب هذه الخزانة، ووقفها بمدرسته الفاضلية بدرب ملوخيا بالقاهرة، فبقيت فيها إلى أن أستولت عليها الأيدي فلم يبق منها إلا القليل).
وأضاف سرحان في محاضرته أن العديد من المصادر التاريخية تؤكد أن صلاح الدين الأيوبي كان سبباً في القضاء على هذه المكتبة، حيث يذكر المقريزي أنه في عهد صلاح الدين قضي على خزائن مكتبات الفاطميين وتشتت ما تبقى من كتبها بيعاً على تجار الكتب وعطاء لبعض العلماء والقضاة فضلاً عما أهداه صلاح الدين للمقربين إليه. وحدد لبيع الكتب يومين كل أسبوع واستمر عشر سنوات تولى تجار الكتب والدلالون مهمة البيع تحت امرة قراقوش.
وقد نال القاضي الفاضل مائة ألف مجلد من المكتبة، كما نال عماد الدين الأصفهاني نصيباً من الكتب بلغ ثمانية جمال، وبهذا أطفئت الشعلة التي كانت محط رجال العلماء والأدباء والشعراء والمفكرين فترة من الزمن.
أما المكتبة الرئيسية الثالثة التي دمرت فهي مكتبة قرطبة التي اهتم بها الحكم الثاني وبذل الأموال الطائلة في جمع الكتب والمخطوطات وزودها بأنفس الكتب والإصدارات التي كانت تؤلف حينذاك وكان الحكم شغوفاً بقراءة الكتب، كما كان مهتماً بتنظيم المكتبة وتصنيفها وتزيينها بالزخارف الفنية، فعين عدداً من المجلدين المهرة لتجليد الكتب التي كتبت بحروف من الذهب، وزينت بالتصاوير الجميلة. وبلغ عدد الكتب التي ضمتها المكتبة قرابة أربعمائة ألف كتاب إضافة إلى دواوين الشعر التي غطت ثمانمائة صفحة من فهرست المكتبة.
وأكد منصور سرحان أن العرب خسروا خسارة فادحة جراء حرق الكتب وتدمير المكتبات الرئيسية التي كانت مصدر إشعاع حضاري لجميع أبناء الإنسانية آنذاك. وجاءت الحروب الصليبية التي استمرت زهاء قرنين كاملين أي من عام 1096م إلى عام 1291م لتقضي على ما تبقى في العالم العربي من كتب ومكتبات. ففي شرق الوطن العربي حرق الصليبيون مكتبة بني عمار في سوريا كما مربنا. وقال : في غرب الوطن العربي وبصورة خاصة في شبه جزيرة إيبريا، شن الأسبان حرباً شعواء على العرب المسلمين هناك، مستهدفين بحقد أعمى الكتب والمكتبات، فعملوا فيها حرقاً وتدميراً من أجل القضاء على التراث العربي والثقافة الإسلامية، ضاربين عرض الحائط جميع المعاهدات والاتفاقيات المعقودة بينهم وبين المسلمين.
وذكر أن مسلسل حرق الكتب وتدمير المكتبات في الوطن العربي لم يتوقف عند هذا الحد، بل استمر وبطريقة أخرى تمثلت في نهب الكتب والمخطوطات النادرة ونقلها إلى بعض البلدان الأجنبية الغازية، فقد قام العثمانيون أثناء احتلالهم مصر وانتزاعها من يد المماليك في القرن السادس عشر الميلادي بسلب ونهب وتدمير وحرق الكثير من المكتبات.
وقد وثق المؤرخ ابن أياس المتوفى سنة 930 هـ/1523م الذي عاصر الفتح العثماني، الكثير من أحداث التخريب والتدمير وحرق المكتبات، وذكر بعضاً منها إبان حوادث عام 923 هـ/1517م وذلك قبل هزيمة طومان باي، حيث كان القتال بين مماليكه والجنود العثمانين. وقد نهبت مكتبة السلطان حسن، وأحرقت مكتبة جامع الأمير شيخو عن بكرة أبيها وغيرها من المكتبات. ونقلت الآلاف من المخطوطات العربية إلى أستانبول. ويقول د. منصور سرحان انه يبقى أن نبين للحقيقة والتاريخ أن هناك تهماً لفقت زوراً وبهتاناً للنيل من المسلمين الأوائل وللصق تهمة حرق الكتب وتدمير المكتبات على أيديهم في السنوات الأولى للفتوح الإسلامية، ومن المدهش حقاً أن اتهام المسلمين الأوائل بحرق الكتب جاء على لسان بعض الكتاب والمؤرخين العرب. فقد ذكر جورجي زيدان في كتابه (تاريخ التمدن الإسلامي) أن إحراق المكتبات على أيدي المسلمين من الأمور المؤكدة وأن كان ذلك بحسن نية حيث لا كتاب إلا كتاب الله. ويبدو أن جورجي زيدان اقتبس من كتاب (كشف الظنون) حادثة حرق مكتبات فارس على أيدي المسلمين بعد فتحها. والمؤكد أن المسلمين براء من هذه الحادثة، ومن حادثة حرق مكتبة الإسكندرية التي اعتمد جورجي زيدان في ذكر حرقها على كتاب تاريخ (مختصر الدول) لأبي فرج المالطي وهو يهودي تنصر، إلا أنه نقل روايته عن مؤرخ مسلم يدعى جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف بن إبراهيم القفطي. والغريب في الأمر أن بعض المؤرخين العرب ذكروا في كتبهم حادثة حرق العرب لمكتبة الإسكندرية كما جاء في كتاب (الموعظة والاعتبار) لعبد اللطيف البغدادي، وأتى من بعده عدد من المؤرخين من أمثال جمال الدين القفطي في كتابه (تاريخ الحكماء) وأبي الفرج بن العبري في كتابه (مختصر تاريخ الدول)، وأبي الفداء في كتابه (المختصر في تاريخ البشر)، وتقي الدين أحمد بن علي المقريزي في كتابه (الخطط المقريزية).
وقد انبرت مجموعة من الباحثين في مجالي التاريخ والمكتبات من العرب والأجانب مفندين مزاعم حرق المسلمين لمكتبة الإسكندرية داعمين بحوثهم وكتاباتهم ببراهين جلية لا يرقى إليها الشك. وفي مقدمة الباحثين العرب الذين توصلوا من خلال البحث في العديد من المصادر التاريخية العربية والأجنبية، وقدموا البراهين التي تؤكد براءة العرب المسلمين من حرق مكتبة الإسكندرية.. محدثكم الذي ضمن كتابه (المكتبات في العصور الإسلامية) براهين وحججاً منطقية تدحض التهم التي حاول البعض إلصاقها بالمسلمين. كما توصل إلى أن قصة حرق المسلمين مكتبة الإسكندرية قصة مختلقة لا وجود لها من الصحة. لقد أراد المحاضر أن يبين حقيقة الفرق بين تهم ملفقة لا تمت بصلة إلى الواقع، وبين أحداث مأساوية قام بها البعض من حكام ومحكومين كان نتيجتها حرق عشرات الآلاف من الكتب وتدمير بعض المكتبات، وبخاصة أن التاريخ الحديث يؤكد أن المكتبات حتى في أوروبا وأمريكا لم تسلم هي الأخرى من الحرق والتدمير. ففي عام 1814م تم حرق مكتبة الكونجرس بالولايات المتحدة الأمريكية بصورة متعمدة.
وأضاف في تاريخ البحرين الحديث تعرضت مكتبة آل عصفور إلى النهب بعد استيلاء العمانيين على البحرين. والمعروف أن هذه المكتبة تأسست في القرن الثامن عشر الميلادي وجمع كتبها الشيخ أحمد بن إبراهيم آل عصفور. وفي مجال آخر أمر عبد الله الزايد بحرق ملفه السياسي، وهو الملف الذي جمع فيه على ما يبدو بعض الوثائق وقصاصات صحفية ومذكراته الخاصة بشأن الأمور السياسية. ويذكر المؤرخ البحريني مبارك الخاطر في كتابه (نابغة البحرين عبد الله الزائد) أنه أي الزائد - كان له ملف سياسي احتفظ به عند صديقه راشد الجلاهمة خوفاً عليه وعندما تدهورت صحته في آخر حياته طلب من صديقه الجلاهمة حرق الملف، فنفذ الجلاهمة رغبة صديقه وحرق الملف وغادر في الحال إلى القطيف ليمارس عمله هناك. ويبدو أن التاريخ يعيد نفسه.. فبعد دخول قوات التحالف بغداد في عام 2003م نهبت المكتبات الكبيرة، ومنها المكتبة الوطنية، فضاعت الكثير من المخطوطات والوثائق والكتب النادرة والمراجع القيمة، والكثير من النتاج الفكري العربي والإسلامي، معيدين إلى الأذهان دخول المغول بغداد وتدمير مكتبة بيت الحكمة.
وعندما احتل العراق دولة الكويت في عام 1990م تم الاستيلاء على العديد من الكتب ومصادر المعرفة المختلفة، ونهبت المكتبة الوطنية في الكويت.
أما أحدث ما شهده الوطن العربي من حرق الكتب وتدمير المكتبات فكان على يد الآلة العسكرية الإسرائيلية. ففي 12 يوليو 2006م قام العدو الإسرائيلي بالاعتداء على لبنان على مدى 33 يوماً أي حتى 14 أغسطس 2006م، مدمراً الحجر والشجر، ولم تسلم منه مراكز طبع الكتب ونشرها. فقام بتدمير المطابع المنتشرة في جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، كما عمد عن قصد وسبق إصرار بتدمير المكتبات على اختلاف أنواعها في الضاحية والجنوب، مما أدى إلى حرق عشرات الآلاف من الكتب الورقية والكتب الإلكترونية. وقد دمر ما نسبته 70% من المطابع ودور النشر اللبنانية المتوافرة في الضاحية الجنوبية.
وفي الختام أكد المحاضر على أن تلك الأحداث حقائق تاريخية موثقة لكنها لا تعني المساس بقيمنا وتاريخنا العظيم، وتراثنا العربي الإسلامي، بقدر ما تعني التبصير بحوادث تاريخية مؤلمة، كنا نتوقعها نهاية المطاف للكوارث التي حلت بالأمة العربية الإسلامية في مجال حرق الكتب وتدمير المكتبات، وأن تكون فعلاً من التاريخ وحدثاً من الماضي. وإذا بنا نشهد مأساة نهب الكتب وحرقها وتخريب المكتبات في الوطن العربي مرة أخرى في بداية العقد الأخير من الألفية الثانية، وفي بداية العقد الأول من الألفية الثالثة.
المصدر :
إقرأ المزيد »